تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
اكتنف الكلام بما يصلح للقرينية على الحدس ، فلا معنى لإجراء أصالة الحسّ هنا ؛ لأنّها ليست أصلًا مستقلًا ولا تعبّديّاً « 1 » . وقد رفض الميرزا حبيب الله الرشتي وغيره هذا الأصل المزعوم ، معتبراً أنّ الجملة الخبريّة التي يقولها المخْبِر لا تحمل لا ظهوراً وضعيّاً ولا عرفيّاً في أنّ هذا الخبر كان عن حسّ ، وليس هناك ظهورٌ خاصّ يفسح المجال لافتراض أصالة الحسّ هنا « 2 » . والتحقيق أن يقال : إنّ العقلاء لديهم حالتان في التعامل مع الخبر الوارد إليهم : الحالة الأولى : أن لا يعرفوا حسّيته من حدسيّته بنحو القطع الجازم ، لكنّهم يرون احتمال حدسيّته مجرّد افتراض احتمالي منطقي ، وقد سمّينا هذه الحالة من الشك بالشك الافتراضي ، والصحيح أنّه تجري أصالة الحسيّة هنا ، ولو للمدرك الذي طرحه السيّد الصدر في المقام ، وهو غلبة الإخبارات الحسيّة فيما من شأنه أن يُدرك بالحسّ ، لكنّ ذلك لا لوجود أصلٍ مستقلّ اسمه أصالة الحسّ ، ولا لأنّه نتيجٌ تلقائي لانضمام قانون حجية الخبر مع قانون حجيّة الظهور ، بل لأنّ العقلاء في حالات الشك الافتراضي لا يبالون بمثل هذا الشك ، ولا يقفون عنده ، ولا يلتفتون إليه ، وهذا يعني أنّهم في الحقيقة مطمئنّون بحسيّة الخبر وأنّ احتمال حدسيّته هو بنسبة ضئيلة جداً لا يبالون بها عادةً . فلو قال لك شخص أتى من الخارج ودخل البيت : إنّ المطر ينهمر في الخارج ، ففي هذه الحال يوجد احتمال منطقي صرف في أن يكون حصل على هذه المعلومة عبر الحدس والتخمين أو عبر ما هو مركّب من الحسّ والحدس ، فليست هناك استحالة ، لكن مع ذلك لا يبالي العقلاء بمثل هذا الأمر ، بل يطمئنّون لحسيّة الخبر ويعملون به ، وما ذلك إلا لأنّ حياة العقلاء لا تسير على محض الاحتمالات الصرفة ، إلا في الحالات الاستثنائية جداً ، والتي تكون شديدة الخطورة للغاية ، وهي حالات نادرة في حياة الناس ، كما حقّقناه
هامش
( 1 ) ( ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 598 . ( 2 ) ( ) الرشتي ، فقه الإماميّة ( قسم الخيارات ) : 290 ؛ ومحمد حسن الآشتياني ، كتاب القضاء 1 : 300 .