تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

دوران الأمر بين الحسيّة والحدسيّة ، نقد أصالة الحسيّة

بعد الاتفاق على اختصاص حجيّة خبر الثقة بالخبر الحسّي ، وعدم شموله للخبر الحدسيّ ، فإنّ تطبيق هذه النتيجة في معلوم الحسيّة أو الحدسيّة واضح ، إلا أنّ الكلام في أنّه قد يحصل شكّ في أنّ الخبر حدسيٌّ أو حسّي ؟ فهل يشمله حينئذٍ دليل الحجيّة ؟ فلو لم نعلم بأنّ الناقل هل حصل على هذا الخبر من خلال الحسّ أو من خلال الحدس ، فهل يكون دليل الحجيّة شاملًا لخبره أو لا ؟ من الواضح أنّ دليل الحجيّة غير قادر - في نفسه - على الشمول هنا ؛ لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه ، وهو مرفوض ، فإذا كان دليل الحجيّة خاصّاً بالخبر الحسّي ، ونحن لا نعلم هل هذا الخبر حسيٌّ أو حدسي ، فلا يمكن لدليل الحجيّة أن يشمله في هذه الحال ، والدليلُ لا يثبت موضوعَه كما هو واضح ، فلابدّ من أصلٍ موضوعيّ ينقّح موضوع دليل الحجيّة هنا ، كي يجري هذا الدليل في المرحلة اللاحقة ، وإلا صار الشكّ شكّاً في الموضوع ، وهو يستتبع شكّاً في الحكم ، بحسب تعبير المحقّق حبيب الله الرشتي « 1 » . وقد ادّعى الشيخ الخراساني وغيره وجود هذا الأصل ، وهو أصالة الحسّ ؛ استناداً إلى أنّ العقلاء يبنون على حسيّة الخبر في حال الدوران المذكور ، ولا يسألون المخبر عمّا إذا حصل على هذا الخبر عن طريق الحسّ أو الحدس « 2 » . وقد استفاد بعض الرجاليّين المتأخّرين من هذا الأصل لإثبات شمول دليل الحجيّة لأقوال الرجاليّين ، لتصبح حجيّتها من باب حجيّة خبر الثقة ؛ إذ قالوا : إنّ الأصل هو كون خبر الرجالي بالوثاقة وعدمها قد ورد عن حسّ ، واحتمال كونه عن اجتهادٍ وحدس
هامش
( 1 ) ( ) الرشتي ، فقه الإماميّة ( قسم الخيارات ) : 287 . ( 2 ) ( ) الخراساني ، كفاية الأصول : 333 ؛ والشبيري الزنجاني ، كتاب النكاح 4 : 1184 ؛ وكاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 320 ( الهامش ) ؛ وانظر : السيستاني ، قاعدة لا ضرر : 86 .