تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الرجاليّين وعلماء الجرح والتعديل ، إلى جانب الفاصل الزمني الطويل بين الرجاليّين وأكثر الرواة ؛ إلى جانب شواهد الحدسيّة الظاهرة هنا وهناك من كلماتهم ، إلى جانب ضعف قرائن الحسيّة التي قدّمتها مدرسة السيد الخوئي هناك ، هذا كلّه لا يسمح لنا بإجراء افتراض وجود تبانٍ مسبق على لزوم الإخبار الحسيّ من قبل العالم الرجالي حتى ينعقد ظهور حالي سياقي أو حتى نشكّك في وثاقته لو لم يخبر عن حسّ ، ومن ثم فلا موضوع لأصالة الحسّ هناك . فالصحيح هو التمييز بين حالات الشك الحقيقي والافتراضي ، وتبعيّة المسألة للقرائن الحافّة ، لا لوجود أصل تعبّدي اسمه أصالة الحسّ ، ولا لأصل عقلائي دائم وكلّي اسمه أصالة الحسّ ، ولعلّ هذا ما أراده السيّد الصدر ، إذ أقرّ بأنّ وجود ما يكتنف الكلام مما يصلح لقرينيّة الحدس يوجب الإجمال ، فإنّ هذا مما نقصده ونعنيه ، فإنّ ما يكتنف سياق نشاط الرجاليّين مثلًا يوجب احتمال قرينيّة الحدس في كلامهم .

نتيجة البحث في الحسية والحدسيّة

وبهذا يتبيّن أنّ القدر المتيقّن من حجيّة الخبر - بصرف النظر عن حصول اليقين بمضمونه - هو الخبر الحسّي ، دون الحدسي أو المشوب به بشكل معتدّ به ، كما يتبيّن أنه لا يصحّ إعمال قاعدة منقّحة لموضوع دليل حجيّة خبر الثقة ، لتصحّح جريانه في المقام ، والمفروض أنّ دليل الحجية غير قادر على الشمول ؛ لعدم تحقيق الحكم لموضوعه وعدم إمكان التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه ، فإشكال الحسيّة والحدسيّة محكّم ، ولا دافع له ما دام احتمال الحدسيّة احتمالًا معقولًا معتداً به . وهذا يعني عدم إمكان إجراء دليل حجيّة خبر الثقة إلا في الموارد التي يُحرز فيها الحسيّة أو يكون احتمال الحدسيّة فيها غير ملتفت إليه عرفاً وعقلائياً .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 42 | حيدر حب الله