مردودٌ بهذا البناء العقلائي ، فيكون مشمولًا لدليل الحجيّة .
وأيضاً يصلح أن يكون من مصاديق هذا البحث بعض الأخبار الموقوفة ، وذلك أنّه إذا وردت الرواية عن الراوي الصحابي أو صاحب الإمام دون أن ينقلها عن النبيّ أو الإمام ، فقد ذهب بعضهم إلى أنّه حيث يبعد أن يقول الراوي الثقة الجليل مسألةً من عنده ، فلابدّ أن يكون قوله راجعاً إلى ما سمعه من النبي أو الإمام أو بلغه عنه ، وهنا إذا لم نحتمل الحدسيّة فلا بأس ، إلا أنّ احتمالها يظلّ وارداً في الجملة من حيث إنّه قد يكون ما قاله الراوي هو حاصل فهمه لمجموعة نصوص النبي أو الإمام عبر ترتيب مقدّمات ، فلا يكون نقله حسيّاً ولو عبر النقل بالمعنى ، بل يكون - أحياناً - اجتهاداً منه فيما وصله من أدلّة الشريعة ، فيكون إخباراً حدسياً عن النبيّ أو الإمام ، فإذا احتُمل هذا جداً أو غلب الظنّ فيه كان ما نحن فيه من هذه الموارد ، كيف وقد وجدنا مثل المحقّق الإصفهاني يعتبر مثل هذه المقاربات - أي بُعد أن لا يكون الثقة الجليل قد أخذ ذلك عن غير المعصوم - غاية ما تفيد الخبر الحدسي « 1 » ، فكأنّه يجزم بالحدسيّة هنا أو يرى الحسيّة مجرّد افتراض ، وهذا ما يجعل الاحتمال لها وارداً في بعض الحالات على الأقلّ .
وقد حاول السيد الصدر تقريب المشهد من خلال القول بأنّه لا يوجد أصل مستقلّ بعنوان أصالة الحس ، بل أصالة الحسّ ليست سوى الناتج عن انضمام حجيّة الظهور إلى حجيّة خبر الثقة ، فإنّ المخبر عندما يخبر عن قيام زيد مثلًا فإنّ غلبة كون الأخبار التي من شأنها أن تُدرَك بالحسّ أنّها تقال بداعي الإخبار عن حسّ ، هذه الغلبة تحقّق ظهوراً تصديقيّاً سياقيّاً في كون المتكلّم إنّما يخبر بهذا الداعي ، وهذا يعني أن قوله : زيد قائم ، يصبح مضمونه - ببركة هذا الظهور التصديقي السياقي - في قوّة قوله : إنّي أدركت حسّاً أنّ زيداً قد قام ، فنضمّ هذا الظهور الحجّة إلى حجيّة خبر الثقة فنأخذ بقوله هذا . ولهذا لو
هامش
( 1 ) ( ) انظر : الإصفهاني ، بحوث في الفقه ، صلاة الجماعة : 97 - 98 .