تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ووسائل الإثبات ، فإنّ مجرّد استنكار العقلاء لا ينفع في المقام إذا تظافرت الأدلّة لتشكّل ردعاً عن السيرة العقلائية المستنكِرَة ، فتعاضد الآيات ومجموعات النصوص الحديثيّة كافٍ في إعلان تأكيد حجيّة الخبر الحدسيّ ولو استنكره العقلاء ، فلا موجب لترجيح استنكار العقلاء على دلالة الإطلاق المتكرّرة في عدّة نصوص هنا ، بعد أن كانت هذه النصوص غير ناظرة للبناءات العقلائية بغرض تكريسها أو الإحالة عليها . التخريج الثالث : ما هو الصحيح ، ولعلّه هو مراد أصحاب التخريجين السابقين ، من أنّ الأدلّة اللفظية منصرفةٌ عرفاً عن الإخبارات الحدسيّة ، أو على الأقلّ لا يحصل اطمئنانٌ بانعقاد إطلاق فيها عرفاً لذلك ، فلا يقال عن النظريّات أو الأفكار أو الآراء العمليّة : إنها أخبار وأنباء ، ولو صدق عليها ذلك حقّاً ، ولا أقلّ من الشكّ في انعقاد الإطلاق نتيجة شبه الانصراف هذا ، ربما لما ذكره التخريج الثاني ، خصوصاً في مثل صحيحة الحميري ؛ فإنّ التعبير ب - « أدّيا لك عنّي » ، ظاهرٌ عرفاً في نقل الأخبار والقرارات ، ولا دلالة فيه على الاجتهادات النظريّة بما لا علاقة لسماعها من النبيّ أو الإمام . فلو قال لك شخص : إذا أخبرك زيد بخبر فصدّقه ، فإنّ الفهم الانصرافي العرفي لهذا التعبير لا يسمح بانعقاد إطلاق بتصديقه في إخباراته الحدسيّة ، بل هناك يعبّرون عادة : خذ بتقويمه أو بتشخيصه أو باجتهاده أو برأيه أو بنظره أو بعقله أو غير ذلك . وهذا معناه أنّ أدلّة حجيّة الخبر برمّتها قاصرة عن الشمول للخبر الحدسيّ ، وليس فيها إطلاقٌ واضح مطمأنّ له في ذلك ، بعد انصرافها أو شبه انصرافها المعيق لإطلاقها ، إلى خصوص الخبر الحسيّ . فالصحيح - بعد الأخذ بمجمل عناصر القوّة في التخريجات الثلاثة هذه - عدم شمول دليل الحجيّة للخبر الحدسيّ واختصاصه بالخبر الحسّي . وبهذا لا يمكن الاستناد إليه في باب حجيّة الإجماع وأمثاله .