تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المشيخات ، لنرى هل وقع ابن أبي عمير في الطرق إلى كتب الضعفاء أو لا ؟ فلو وقع في الطرق وبنينا - على ما رجّحناه في علم الرجال - أنّ هذه الطرق هي طرق رواية حقيقيّة - ولو في الجملة - للكتب والنسخ ، فهذا يعني أنّ ابن أبي عمير روى كتب الضعفاء ، ولو لم تنقل كتب الحديث مرويّاته عنه كتب الضعفاء ، وهذه مجرّد فكرة وإن كان ربما لا يوجد لها تطبيق على ما يبدو . والنتيجة النهائيّة في مراسيل ابن أبي عمير ، أنّه إذا لم نبنِ على صحّة القاعدة الرجاليّة فلا وجه أبداً لتصحيح مراسيله ، وأمّا إذا بنينا عليها فمراسيله التي وقعت بواسطة واحدة لا وجه لحجيّتها أبداً ، أمّا ما وقع بواسطة متعدّدة فربما يمكن تحصيل الاطمئنان لو كانت هذه الواسطة أكثر من شخصين ، كما لو استخدم تعبير رهط أو جماعة ، وإن كان مقتضى ما تقدّم عدم استقرار النفس بهذا الاطمئنان الذي تميل إليه ، إلا لو قارنّا جميع مرويّاته المرسلة ورأينا أغلبها معتضداً بأخبار صحاح ، فهذا يقوّي جداً احتمال أنّ الوسائط عامّة في المراسيل كانت من الثقات ، وإن كان يمكن القول بأنّه من صحاح الأحاديث التي اختارها ابن أبي عمير مما أخذه من الضعفاء . وما تقدّم في ابن أبي عمير تطبّق قواعده في سائر مراسيل الثلاثة ، وإن كان تطبيقها هناك أصعب ، ويقع أكثر لصالح النتيجة التي توصّلنا إليها هنا .

5 - 2 - 2 - مراسيل الشيخ الصدوق

تشتمل موسوعة ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) للشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ، على عدد كبير من الأخبار المرسلة ، قيل : إنّها تبلغ الثلث ، ومشكلة الكثير من هذه المرسلات بل أغلبيّتها ، أنّ الصدوق يكاد لا يذكر السند فيها أساساً ، بل يصدرها تارةً بجملة : قال النبي أو قال الإمام الفلاني ، وأخرى بجملة : روي عن النبي أو روي عن الإمام الفلاني . يقول الشيخ البهائي : " وقد عدّدنا ما اشتمل عليه هذا الكتاب من المراسيل فبلغت