تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أ - إنّ هذا الكلام بحاجة لإثبات أنّ مسلك الصدوق هو حجيّة خبر الثقة فقط ، لا حجيّة الخبر الموثوق ، وبالتالي فإذا اعتمد على خبر فهو بالضرورة يرى أنّ جميع رواته ثقاتاً ، وهذا كافٍ في توثيق السند والاحتجاج به . إلا أنّ إثبات هذه الدعوى في غاية الصعوبة ، فإنّ مسالك القدماء - ومنهم الصدوق جزماً أو احتمالًا - قائمة على الخبر الموثوق ، كما حقّقناه في كتابنا نظريّة السنّة ، فكيف لنا أن نتأكّد أنّ معياره الوحيد هو الوثاقة ، حتى نقول بأنّه لا يمكن أن يعتمد على خبر إلا إذا كان رواته ثقاتاً ؟ وسيأتي مزيد توضيح لهذه النقطة إن شاء الله . ب - إنّه حتى لو كان مسلك الصدوق هو حجيّة خبر الثقة ، لكن من الممكن أنّه يعتمد على بعض النظريّات المساعدة في باب حجيّة الأخبار ، فيصحّح بعض الروايات على أساس ذلك ، دون أن نكون نحن مؤمنين بهذه النظريّات ، مثل أن يرى أنّ عمل الأصحاب جابر لضعف السند أو إعراضهم موهن ، أو أنّ تعدّد الطرق كافٍ في تحصيل اليقين بالصدور ولو كانت ضعيفةً برمّتها أو غير ذلك ، وهذا يسلكه حتى بعض القائلين بحجيّة خبر الثقة ، فضلًا عن الموثوق كما هو واضح . ج - إنّه بناء على الفقرتين السابقتين ، من الممكن أنّ الصدوق حصل له يقين أو وثوق بالصدور فذهب للقول بالحجيّة ، واعتمد على هذه الروايات وأفتى بها ، واجتهاده ليس حجّةً علينا ، فلعلّنا لو بلغتنا تلك القرائن التي اعتمدها وأوجبت له الوثوق بالصدور ، لم توجب لنا ذلك إلا في بعض هذه الروايات لا في جميعها ، فبأيّ وجهٍ نكون ملزمين بما اعتقد به الصدوق ؟ ! د - ما ذكره بعضهم « 1 » ، من أنّه لو كان هذا صحيحاً ، للزم أن يكون كلّ من ذكره الصدوق في كتابه ثقة عنده ، مع أنّنا لم نجد أحداً منهم يجعل من التوثيقات الرجاليّة ورود اسم الراوي في كتاب من لا يحضره الفقيه ، فالطائفة لم تعمل بهذا المسلك .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : مقباس الهداية 1 : 266 .