القول الثاني : حجيّة تمام مراسيل الصدوق ، توليفة نقديّة
القول الثاني : حجيّة تمام مراسيل الصدوق واعتبارها كمراسيل ابن أبي عمير ، وقد ذهب إلى هذا القول عددٌ من العلماء ، حيث اعتبروا أنّ مراسيل الصدوق لا تقصر عن مراسيل الثلاثة « 1 » .
يقول الشيخ البهائي الذي اختار هذا القول : " هذا الحديث كتاليه من مراسيل المؤلَّف ره ، وهي كثيرة في هذا الكتاب تزيد على ثُلث الأحاديث الموردة فيه ، وينبغي أن لا يقصر الاعتماد عليها من الاعتماد على مسانيده ، من حيث تشريكه بين النوعين من كونه ممّا يفتي به ، ويحكم بصحّته ، ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين اللَّه سبحانه . . وقد جعل أصحابنا قدّس اللَّه أرواحهم مراسيل محمّد بن أبي عمير ره كمسانيده في الاعتماد عليها ؛ لما علموا من عادته أنّه لا يرسل إلَّا عن ثقةٍ ، فجعل مراسيل المؤلّف طاب ثراه كمراسيله ( كمسانيده ) نظراً إلى ما قدّره في صدر الكتاب ، جارٍ على نهج الصواب " « 2 » .
والمستند لهذا القول هو أنّ الشيخ الصدوق ذكر في مقدّمة الفقيه أنّه لا يورد فيه إلا ما يراه حجّة بينه وبين ربّه ويفتي به ، وهذا معناه أنّه يحكم بصحّة هذه الروايات التي يعتمدها في هذا الكتاب ، وهذا كافٍ في التوثيق والتصحيح .
وإذا صحّ هذا الكلام ، يلزم تصحيح مراسيل كلّ من يظهر منه العمل بما أورده ، ولو كان غير الشيخ الصدوق .
ويمكن أن يُجاب عن هذا الكلام بهذه التوليفة :
هامش
( 1 ) ( ) انظر : ذخيرة المعاد ج 1 ، ق 2 : 185 ، 191 ؛ ونسبه المحدّث النوري إلى الشيخ سليمان البحراني في المستدرك 5 : 502 ؛ وعلي الصدر الحسيني ، الفوائد الرجاليّة : 213 ؛ ويظهر من الكلباسي في الرسائل الرجاليّة 3 : 472 - 476 ، ذلك لو حذفت الواسطة لا ما لو ابهمت .
( 2 ) ( ) البهائي ، الحاشية على كتاب من لا يحضره الفقيه : 35 - 36 ؛ وانظر له : الحبل المتين : 11 - 12 .