والتحديث ممّا سلف له في أيدي الناس أو من حفظه ، فنحن أمام مشكلة حقيقيّة عقلانيّاً وحسابيّاً ، وهي أنّه لو حدّث ممّا هو من رواياته في كتب الناس ، فالمفروض أنّها مسندة فلماذا ذكرها مرسلةً ؟ ! ولو حدّث من رواياته التي في كتب الناس والتي لم يُذكر فيها سند أو حدّث عن حفظه ، فكيف يمكن الوثوق بحفظ شخص لكون الواسطة واحدة أو واسطتين مع عدم تذكّره أسماء الرواة ؟ ! فلو أنّنا تجاوزنا مشكلة حفظه المتن حال نسيانه السند ، والحقّ هو تجاوز هذه المشكلة ، إلا أنّ احتمال خطئه في عدد الواسطة واشتباهه فيها ونسيانه لحالها ليس قليلًا لو كان يعتمد على حفظه الذي تضعضع حسب الفرض ، وأصالة عدم الاشتباه الزائد تجري ، لكن في غير مثل هذه الحال التي يرى العقلاء فيها أنّ هناك معطيات تفرض قوّة احتمال اشتباهه ونسيانه ، فإذا روى خبراً وكان الإمام المرويّ عنه ممّن يُعلم أو يُحتمل جداً أنّه يروي عنه بواسطتين ، فمن الممكن أنّه نسي أنّه روى بواسطة أو واسطتين فذكر كلمة : عن بعض أصحابنا ، غيرَ ناظرٍ إلى التعدّد العرضي أو الطولي ، بل مشيراً إلى أنّ هذه الرواية جاءتني عن الصادق عن بعض أصحابنا ، دون أن يذكر تفاصيل وصول الرواية إليه .
ولا نريد هنا أنّ نقول بأنّ ابن أبي عمير كان شاكّاً عندما قال هذه الجملة ، فيرد علينا أنّه لو كان كذلك كان مقتضى الأمانة أن يرفع الحديث ، لا أن يقول مثل هذه التعابير . . وإنّما نقول بأنّه تصوّر أنّه اخبر بوسائط عرضيّة عن الإمام ، والحال أنّ الرواية كانت بواسطتين وهو الذي نسي ذلك ، بلا فرق بين كون الوسائط العرضيّة موجودة أو غير موجودة كثرتها أصلًا ، وفي هذه الحال كيف يُطمأنّ في شخص هذه حاله أنّه لم يقع في اشتباه ولو في بعض الموارد ، وهذا ما يضاف كإشكال على أصل الأخذ برواياته المرسلة في هذه الحال .
المشكلة الثانية : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّه توجد بعض المعطيات التي تشكّك في كون الواسطة واحدة حتى مع هذا التعبير من ابن أبي عمير ، مثل :
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 379
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٩