الحدسي أيضاً ، وهكذا .
نعم لعلّه يمكن الدفاع عن السيّد الصدر بأنّ مراده من الإحالة هو أنّ الإمام في هذه الرواية يشير إلى القانون العقلائي في حجيّة الخبر عموماً ، فكأنّه يقول : خذ بخبر العمريّ ؛ فإنّه حجّة كما يبني عليه العقلاء ، فتكون حدود العمل العقلائي مشاراً إليها في الإحالة هذه أيضاً . ويبقى الإشكال في أنّ دليل الصدر هذا خاصّ - بحسب ظاهره - بصحيحة الحميري ، ومن ثمّ يحتاج صياغيّاً أن يدّعى أنّ جميع أدلّة حجيّة خبر الواحد اللفظيّة تحيل إلى البناء العقلائي عموماً ، وترشد إليه وتتقيّد بقيوده .
التخريج الثاني : ما ذكره السيّد كاظم الحائري في تعليقته على كلام السيد الصدر الآنف الذكر ، من أنّ رفض العقلاء لحجيّة الخبر الحدسيّ ، لا مجرّد عدم عملهم به ، يشكّل عائقاً أمام انعقاد إطلاق في الدليل اللفظي في نظر العرف ، فاستنكار العقلاء مُعيق للإطلاق نفسه وموجبٌ للانصراف ، فلا إطلاق « 1 » .
وميزة هذا التخريج عن سابقه شموله لتمام الأدلّة اللفظيّة ، وإن كان صاحب هذا التخريج قصد به شموله لخبر العمريّ وللتوقيع .
وهذا التخريج تامّ :
أ - إذا أثبتنا في المرحلة السابقة أنّ الأدلّة اللفظيّة على حجيّة خبر الواحد ناظرة إلى المرتكز العقلائي وقاصدة لتكريسه فتتحدّد بحدوده ، حتى لو كان العقلاء لا يعملون بخبر الثقة الحدسيّ فقط بحيث لم يبلغ الأمر عندهم حدّ رفض العمل به ، بل يكفينا دعوى قوّة احتمال ذلك بحيث لا نستظهر من لسان الأدلّة إرادة تأسيس الحجيّة لطرقٍ جديدة وأمارات .
ب - أمّا إذا قلنا بأنّ العقلاء لا يرون حجيّة خبر الواحد الظنّي أصلًا ، كما يراه السيد الحائري نفسه ، وأنّ هذه النصوص جاءت لتؤسّس حجيّةً جديدة في باب الطرق
هامش
( 1 ) كاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 597 ، هامش : 1 .