تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قد تقول : إنّ هذا نقضٌ لقاعدة أنّه لا يروي إلا عن ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة ، والمفروض أنّ هذا البحث برمّته قائمٌ على فرض وجود هذه القاعدة . والجواب : إنّ من المحتمل - كما ذكرنا في أسباب الإرسال - أنّ عدم ذكره لاسم الراوي لا لكونه غير ثقةٍ عنده ، بل لكونه غير ثقة عند الآخرين ، فلهذا كان يتحفّظ عن ذكر اسمه ، وهذا يقويّ احتمال أنّه مضعّف عند غيره ، ويؤثر على حساب الاحتمال . وبهذه الطريقة يصعب جداً تحصيل اطمئنان بكون الواسطة المبهمة من الثقات ، خاصّة بعد ما قلناه سابقاً ، لا سيما عند التعليق على كلام الشيخ جعفر السبحاني . 2 - وأمّا في حال تعدّد الواسطة ، فقد نفى الصدر هذه القضية بأنّ ذكر كلمة ( عن بعض أصحابنا ) يمنح أهميّةً للطريق من قبل ابن أبي عمير ، ويقلّل من فرص كون المنقول عنهم جميعاً من الضعفاء ، وهذا أيضاً فيه نظر يؤثر على حساب الاحتمال عند الصدر ، وهو : أ - أن يكون ذكر ابن أبي عمير هذا التعبير ولو في بعض الموارد ؛ لكونه يرى أنّ الرواة ضعفاء ولو عند غيره ، لكنّ تعدّد الطرق جعل خبرهم قويّاً ، فاستخدم في بعض الموارد هذا الأسلوب ليجبر ضعف الرواة والإرسال ؛ لأنّك عندما تطلق هذا التعبير فأنت تريد تقوية الرواية لدى من لا يعرف هذه الأسماء ، كما نقول نحن اليوم مثلًا : هذه الرواية وردت بخمس طرق ، دون أن نبيّنها ، مشيرين بذلك إلى قوّتها ومحاولين دفع الآخر للاقتناع بها ، ويكون ذلك تبريراً منه لنقله هذا الخبر المرويّ من قبل الضعفاء أو غير الموثّقين . ب - بل يحتمل أيضاً أنّ ابن أبي عمير لمّا كان معروفاً متعهّداً بأنّه لا يروي إلا عمّن يثق به ، لم يجد حاجةً عند تعدّد الطريق أن يذكره ، فكان يستخدم هذا التعبير اختصاراً ؛ نظراً لوضوح حجيّة روايته ولو في بعض الموارد . ج - بل لعلّ تعبير الجماعة والرهط وبعض أصحابنا ، يكون مصطلحاً خاصّاً لابن أبي