عمير كان يُعرف به ، ولم نعد نعرفه به ، وكان مثل مصطلح ( العدّة ) للكليني ، ومن ثمّ فتكراره لا يمنع من وحدة الرواة فيه ، فإذا أمكن ولو لمرّة واحدة أن يكونوا هم الضعفاء ، فتكرار ذلك لن يكون بعيداً بحساب الاحتمال ، ومع مثل هذه الاحتمالات كيف نجري حساب الاحتمال دون ملاحظته ؟
بل إنّ مشكلةً أخرى قد تظهر عندما نحتمل أنّ كلمة ( عن رجل ) وكلمة ( عن بعض أصحابنا ) ليست من ابن أبي عمير نفسه ولو في جملةٍ من الموارد ، وإنّما هي ممن روى عن ابن أبي عمير ، ولكنّه لم يشأ - لسببٍ أو لآخر ، مثل كونهم ضعفاء عند بعض علماء الرجال - ذكر اسم الرجل أو العدّة ، فاختصر بهذا التعبير ، وربما يكون هو الذي نسي وليس ابن أبي عمير اسم من روى عنه الأزدي ، ومع هذا الاحتمال كيف يمكننا التعامل مع حساب الاحتمال بالطريقة التي ذكرها الصدر ؟ فإنّ الأرقام تتأثر بهذا جداً ، وقد يوجب ذلك تقليل عدد مراسيله الواقعيّة ، كما لو فُرض أنّ خُمس مراسيله لا يرجع إرساله فيها إليه .
بل إنّ الإنسان ليستثار ذهنه في ظاهرة تنويع ابن أبي عمير تعابيره بين رجل وجماعة ، فكيف يتفق أنّه يذكر أنّ من روى عنه هذه الرواية هو رجل أو هو جماعة ، وفي مئات المواضع ، لكنّه لا يذكر اسمه ولا اسم واحدٍ من هذه الجماعة ، ألا يثير ذلك احتمال أنّ بعض هذه الوسائط الساقطة والمبهمة لم تكن من ابن أبي عمير نفسه أو كان في الأمر ما يريب ؟ ولعلّ الناقل عن الأزدي حذفها لكون الواسطة فيها كانت من الضعفاء عند الطائفة أو عند بعض العلماء .
والنتيجة التي نخرج بها أنّ المحاولة الجوابية الثالثة تعاني من نقص ، وذلك :
1 - عدم تسمية هذه النسبة الضئيلة في حال وحدة الواسطة بأنّها اطمئنان ، لو أعملنا القاعدة في الرواة .
2 - احتمال ممارسة الأصحاب غربلةً ما في مسانيده ، تشوّش لنا الصورة في مراسيله .
3 - ضرورة التفصيل في مراسيله - في الجملة - بحسب من روى عنهم بالواسطة .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 377
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٧