تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سند إلى زرارة من طرف ابن أبي عمير ، لا يعني أنّه لم يروِ عنه ، إلا إذا كانت مسانيده عن زرارة كثيرة ولم يظهر المنقري في أيّ منها ؛ لأنّ عدم ظهور الاسم في المسانيد لا يُضعف من احتمال وجود رواية له عنه ، ووجود الاسم لا يقوّي وجود رواية أخرى له عنه ، بخلاف عدم وجود اسمه على تقدير الكتب ، فهذا يقوّي أنّه لم يرو له كتب زرارة أصلًا ، ووجوده يقوّي احتمال أنّه روى له كتب زرارة ، فيُحتمل أكثر أنّ له رواية أخرى لزرارة بطريقه ، والأقرب في تلك الفترة أنّ الظاهرة الشفويّة لم تكن قد تلاشت تماماً بعدُ ، فلابدّ من أخذ ذلك بعين الاعتبار . لكن من الواضح أنّ جميع هذه الإشكالات التي ذكرت كانت ناظرةً إلى حالة وحدة الواسطة لا تعدّدها العرضي ، وإلا فإنّ أغلب - إن لم نقل بأنّ جميع - هذه الإشكالات ضعيفة في فرض التعدّد العرضي . الإشكال السابع : ما نضيفه في المقام ، وهو أنّ إرسال ابن أبي عمير تارةً نلاحظه من خلال الواسطة الواحدة ، وأخرى من خلال التعدّد العرضي للواسطة : 1 - فإذا لاحظنا الواسطة الواحدة ، فهنا من الصحيح أن نقول بأنّ سبب إرسال ابن أبي عمير هو تلف كتبه ، رغم أنّنا لسنا متأكّدين من هذا ؛ لأنّه ثبت لنا بطريق ظنّي آحادي ، ولا يمكن أن نتعامل معه على أنّه حقيقة تاريخيّة ، لكن لو غضضنا النظر عن ذلك ، لا يعني هذا الجزم بأنّ كلّ مراسيل ابن أبي عمير هي نتيجة نسيانه ، فهذا شيء يصعب التأكّد منه ، ولا توجد أيّ وثيقة عليه ، بل مقتضى طبيعة الأشياء وملاحظة أحوال الرواة أنّه لا يكاد يخلو راوٍ أو محدّث من وجود مراسيل عنده ، وفي هذه الحال نحتمل جداً أنّ بعض مراسيل ابن أبي عمير كانت ناتجة عن غير سبب تلف الكتب ، وفي هذه الحال يحتمل أيضاً أنّ ذكره لكلمة ( رجل ) ونحو ذلك ولو في بعض الموارد ، كان منشؤها التقليل من شأنه ، فيرتفع احتمال وجود روايات مرسلة نقلها عن الضعاف ، ويتأثر بذلك حساب الاحتمال الذي قدّمه الصدر .