ومعارضة بما هو أقوى منها بكثير من القرآن وأصول الدين والمذهب وغير ذلك ، كما هي عادة مدرسة ابن الوليد وربما الكثير من القميين .
وبعبارة أخرى : لم يتحرّزوا عن ذكر روايات الضعفاء شيء ، وكونهم حذفوا الكثير من روايات الضعفاء التي هي ضعيفة عندهم شيء آخر ، أو فقل : أدرجوا في كتبهم روايات الضعفاء التي وجدوا لها عاضداً ، وتركوا الباقي .
ومثل هذه الاحتمالات - بصرف النظر عمّا إذا كانت تبطل محاولة السيد الصدر - يجب أخذها بعين الاعتبار في الحساب ، حتى لو كانت ضعيفة في نفسها ، رغم أنّها ليست ضعيفة دائماً .
الإشكال السادس : إنّ عمليّة الحساب التي أجراها السيد الصدر لا تصلح بشكل عام ، بل لابدّ فيها من ملاحظة المرويّ عنه عبر الواسطة في مراسيل ابن أبي عمير ، فمثلًا روى ابن أبي عمير في الكافي عن إسحاق بن عمار مع تعيين الواسطة عشرة روايات ، وفي واحدة منها كان المنقري موجوداً ، وهذا يعني أنّه عندما يروي مرسلًا عن إسحاق بن عمار ، فإنّ احتمال كونه المنقري هو 10 في المائة ، وليس واحداً في المائة ، وهذا يفرض النظر التفصيلي في الموارد بين المسانيد والمرسلات ، فلا يصحّ إطلاق عدم جريان الحساب ولا إطلاق جريانه « 1 » .
وهذا الإشكال وجيه ، وهو يرفع احتمال توسّط الضعيف تارةً ويخفضه حدّ إعدامه تقريباً أخرى ، لكنّ هذه الطريقة في المعالجة قد يقال بأنّها نافعة لو أنّ هذه الروايات وصلت جميعاً لابن أبي عمير عبر الكتب ، بمعنى أنّه وصلته كتب إسحاق بن عمار عبر عدّة طرق كان المنقري أحدها ، بينما كتاب زرارة مثلًا وصله بطرق لم يظهر فيها المنقري ، أمّا لو كانت هذه الطرق - خاصّة في تلك المرحلة - طرقاً شفويّة ولو بنسبة معتدّ بها ، ففي هذه الحال لا نستطيع أن نقيس العمليّة بهذه الطريقة ؛ لأنّ مجرّد أنّ المنقري لم يظهر في أيّ
هامش
( 1 ) ( ) المصدر نفسه 2 : 26 - 27 .