احتمال وجود رواية هو الواحد في المائة ، فيرتفع الإشكال .
الإشكال الخامس : إنّ منهاج التفكير في المحاولة الجوابيّة الثالثة قائم على فرض أنّ ابن أبي عمير عندما روى المراسيل رواها على وزان المسانيد ، ومن ثمّ فعندما نلاحظ أنّ عدد رواياته عن الضعفاء قليل جداً فسوف يساعدنا هذا الأمر في حساب احتمال كون المرسلة مرويّةً عن ضعيف ، لكن هناك احتمال آخر وهو أن يكون الأصحاب بعد ابن أبي عمير قد غربلوا رواياته عن المضعّفين وحذفوها ، فلم تصلنا إلا قليلًا ، وتكون نسبتها في الواقع هي عُشر مجموع مسانيده ، ففي هذه الحال سيرتفع احتمال كون بعض مراسيله عن الضعفاء ، لأنّهم وإن غربلوا في المسانيد ، لكنّهم لا يتمكّنون من الغربلة في المراسيل ؛ لعدم علمهم بالراوي ، وهذا الفرض ليس فيه أيّ اشتباه زائد من ابن أبي عمير ، ولا فرض شيخ جديد له غير الأربعمائة ، ولا فرض أنّ ابن أبي عمير روى عن المضعّفين عن قناعة بعدم وثاقتهم ، وعليه فنتيجة الحساب غير دقيقة .
وقد أجيب عن هذا الإشكال بأنّ دأب المتقدّمين لم يكن قائماً على فرز روايات الضعفاء وعدم نقلها ، فهذا الاحتمال نسبته ضئيلة . نعم في مثل الشيخ الصدوق يوجد شيء قريب من هذا لكن لا يطابقه ، فالأقرب أنّ نسبة رواياته المرسلة تقارب نسبة رواياته المسندة « 1 » .
إلا أنّ هذا الجواب غاب عنه أنّه من الممكن أنّ الطائفة نتيجة تبانيها على أنّ ابن أبي عمير لا يروي عن غير الثقة شكّكوا في رواياته عن هؤلاء الضعفاء أصلًا ، أو اطمأنّوا بعدمها ، واعتبروا أنّ هذه الروايات مدسوسة على ابن أبي عمير ، ولهذا حذفوها رغم كونهم لا يعملون على حذف روايات الضعفاء ؛ لعلمهم بدسّها عليه ، بل حيث إنّ هؤلاء الرواة كانوا من الضعفاء فإنّه يزداد احتمال كون مرويّاتهم ضعيفة في متنها أيضاً ، فيزداد احتمال حذفهم لبعضها ، ومجرّد أنّ الطائفة لم تكن تتحرّز عن نقل روايات الضعيف ، لا يعني أنّها بالفعل لم تحذف الكثير من روايات الضعاف التي هي ضعيفة بحسب المتن
هامش
( 1 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 24 - 26 .