تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ذلك بها ؛ للسبب عينه « 1 » . لأنّنا نقول : لو سلّمنا بأنّ الأخبار الصحيحة حصل فيها علم إجمالي من هذا النوع ، إلا أنّ عندنا حسب الفرض دليلٌ حجّة يتعبدّنا بالعمل بما وصلنا عن الثقات ، ومقتضى إطلاق هذا الدليل هو لزوم التعبّد ولو كنّا نعلم بالخطأ في الجملة في هذا العرض العريض من الأخبار ؛ لأنّ مصلحة الشارع تكمن في الحفاظ على المساحة الكبيرة التي توصلها لنا الأخبار الصحيحة من واقع الشريعة ، ولو ورّط ذلك المكلّفين ببعض ما هو مخالف للواقع ، فمقتضى التزاحم الحفظي هو أنّ المولى يُلزمنا بالعمل بكلّ هذه الأخبار تعبداً ، بهذا الملاك ، وهذا متصوّر ثبوتاً ، بل ومتوقّع خارجاً جداً ، فإطلاق دليل الحجيّة يشمله بالتأكيد . وهذا أمرٌ عقلائيّ تماماً ، فالعقلاء يعلمون إجمالًا بأنّ بعض البيّنات القضائية لا تطابق الواقع ، ومع ذلك لا يعملون بهذا العلم الإجمالي الواسع ؛ لأنّ مصلحة التغاضي عنه أكبر من مصلحة العمل به وترك تلك البيّنات جميعاً . وهذا كلّه غير ما نحن فيه ، حيث لا يوجد دليل يتعبّدنا بالعمل بمراسيل ابن أبي عمير مع العلم بوجود ضعاف فيها أو مع عدم إحراز وثاقة الواسطة . وعوداً على بدء ، قد يرتبك كلامنا فيما لو كانت بعض مراسيل ابن أبي عمير قد عملنا بها وكانت إلى جانبها أخبار صحيحة السند من رواةٍ آخرين ، ففي هذه الحال ، كلّما زادت هذه الظاهرة تناقصت فرص الإشكال الرابع هنا ، فلاحظ وتأمّل جيداً . إلا أنّه في مقابل كلّ هذا الإيراد الذي أوردناه ، قد يقال - دفاعاً عن السيد الصدر - بأنّ مراده من نسبة الواحد إلى المائة مثلًا ليس في كلّ رواية منفردةً ، بل مراده أنّ احتمال مصادفتنا لخبر ضعيف وسط المراسيل كلّها هو هذه النسبة لأنّ هذه النسبة هي الموجودة في أخبار المسانيد ، وحيث إنّنا في المراسيل لا نعلم بأصل وجود روايات عن ضعاف ، فإنّ
هامش
( 1 ) ( ) انظر : السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 270 - 271 .