تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وإذا أردنا تطبيق فكرتنا على ما نحن فيه ، يمكننا القول : إنّ الفقيه الذي يريد أن يعمل ويفتي معاً وفقاً لألف مرسلة من مراسيل ابن أبي عمير ، فهو وإن كان يطمئنّ بأنّ المرسلة الأولى يبعد كونها مرويّةً عن ضعيف ، إلا أنّه كلّما ضمّ - وأرجو التركيز على مفردة الضمّ - إلى هذا العمل عملًا آخر برواية مرسلة أخرى له ، زاد عنده احتمال كونه قد عمل بخبر راوٍ ضعيف ، وفي هذه الحال يكفينا أن ندّعي أنّ العقلاء لا يعملون وفقاً لعمليّة الضمّ هذه ، بل يتحفّظون نتيجة فقدانهم الاطمئنان بتجنّب العمل بخبر الضعيف وسط هذه الأخبار حتى لو لم يحصل لديهم علم إجمالي بأنّهم وقعوا في العمل بالخبر الضعيف ، وهذا ما يُنتج ترخيصهم في درجة من المخالفة الاحتماليّة ، وعدم ترخيصهم في درجاتٍ منها وفي المخالفة القطعيّة . وبعبارة أخرى إنّ إجراء حساب الاحتمال في رواية واحدة ينتج الاطمئنان بينما إجراؤه في مجموعة روايات لا يُنتجه ، والمفروض أنّنا نريد العمل بمجموعة روايات لا بواحدة غير متعيّنة . ولعلّ الذي سبّب الالتباس هنا هو تصوّر أنّ بيدنا حجّة غير الاطمئنان ، كمبدأ حجيّة العلم الإجمالي ، أو فقل : تصوّر أنّ بيدنا علماً مصدره المعرفي آتٍ من غير إجراء حساب الاحتمال الرياضي ، ونبحث عمّا يسقط ذلك ، فيما الحال أنّه ليس لدينا في المقام شيء من هذا القبيل ، والمفروض أنّنا تخلّينا عن التمسّك بالعام ونريد حلّ المعضل وفقاً لحساب الاحتمال فقط ، بحيث يُنتج لنا حساب الاحتمال اطمئناناً بعدم كون ما نعمل به من مراسيل الأزدي مرويّاً عن الضعيف . ولا يرد علينا أنّنا نحتمل جداً بل قد نعلم إجمالًا بعدم صدور بعض الأخبار الصحيحة عن المعصوم ، في مجموع الأخبار المعتمدة عندنا ، ومع ذلك فنحن لا نترك الأخبار الحجّة للعلم الإجمالي بعدم مطابقة بعضها للواقع ، وبالتالي فحتى لو حصل علم بكون بعض مرويّات الأزدي قد وقع فيه ضعيف ، فإنّ مراسيله - نظراً لكثرتها - لا يضرّ