تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وهذه الفكرة بالغة الأهميّة ، وتنتج تعديلًا كبيراً في باب الشبهة غير المحصورة في العلم الإجمالي ، وهو أنّه كلّما زاد عدد الأطراف التي نريد أن نخترقها ارتفع احتمال أن يكون أحد الرواة الضعاف فيها ، وانتفى الاطمئنان بعدم وجوده ، فكيف نبني هنا على الاطمئنان ونسلك هذا المسلك ؟ ! وقد أجاب هذا المعاصر عن هذا الإشكال بما حاصله أنّ المطلوب هو وجود الاطمئنان في كلّ طرف على حدة ، ولا يضرّ عدم الاطمئنان بمطابقة جميعها للواقع ، بل الذي يضرّ هو وجود اطمئنان مقابل بمخالفة الاطمئنان الأوّل للواقع ، فلو فرضنا مثلًا أنّه صار لدينا اطمئنان بأنّ بين روايات ابن أبي عمير المرسلة بعض ما رواه حتماً عن المضعّفين ، ففي هذه الحال يضرّ ذلك بإجراء عمليّة الحساب في المقام ، أمّا مجرّد أنّنا لا نطمئنّ بأنّ في المجموع مطابقةً للواقع ، فهذا لا يضرّ في حجيّة العلم الإجمالي « 1 » . وربما يقال : إنّ هذه الآليّة في معالجة الموضوع تبدو غير واضحة ؛ فإنّه إذا كان مرجع الحجيّة في المقام إلى الاطمئنان العقلائي الرياضي ، كما يظهر من مقاربة الصدر للقضيّة وفقاً لحساب الاحتمال ، فإنّ اجتماع التطبيقات سوف يزيل هذا الاطمئنان ، فهذا أشبه شيء بشخصٍ يعلم أنّ في العشرة آلاف إناء ، واحدٌ فيه مادّة سامّة ، ففي هذه الحال وإن كان يحصل له نوع طمأنينة لو أقدم على شرب واحد من ماء هذه الأواني ، لكنّه كلّما أقدم على شرب الثاني - بعد فرض أنّ السمّ لا يظهر تأثيره إلا بعد أيّام ، وأراد إجراء التجربة خلال هذه الأيّام - ازداد عنده احتمال أنّه تورّط في السمّ ، وفي هذه الحال لا يُقدم العقلاء على الجمع بين مجموعة من الأطراف ؛ لأنّ الاطمئنان الذي كان في أوّلها سوف يضعف تلقائيّاً ، وسوف يرى أنّه عندما يشرب الإناء رقم 1000 سيكون احتمال تورّطه في السمّ هو نسبة الواحد إلى العشرة ، ولا يستطيع أن ينظر لكلّ إناء على حدة في عمليّة الحساب هذه .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر نفسه 2 : 24 .