التي طبعت عام 1409 ه - .
نعم جوابنا عن إشكال السبحاني مبنيٌّ على تطبيق المعادلة الرياضيّة على الرواة لا على الروايات ، وإلا فلو حسبنا الروايات فربما تكون النتيجة أقلّ من الواحد في المائة .
هذا ، وقد أورد بعض الباحثين على السبحاني هنا بأنّ غير هذا الخبر معلوم أنّه حجّة ، فنحن إذا كنّا نحتمل ضعف هذا المرسل ، لكن في المقابل يوجد عندنا أغلبيّة المرسلات لا يحتمل فيها هذا ، فأيّ احتياط أن نتركها لأجل خبر ضعيف محتمل ؟ ! هل يحتاط العقلاء في ترك تسعة وتسعة خبراً صحيحاً لأجل خبر ضعيف لم يقطعوا بكذبه ؟ ! « 1 » .
ولكنّ هذا الإشكال غير واضح بهذه الطريقة ؛ لأنّ كون هذه الأخبار صحيحة السند واقعاً لا يصيّرها حجةً علينا بعد فرض عدم وصولها كذلك إلينا نتيجة إشكال الشبهة المصداقيّة نفسه ، بل حتى لو كان عندي علمٌ إجمالي بصدور بعض هذه الروايات المرسلة صدوراً واقعيّاً عن شخص المعصوم ، ففي هذه الحال تكمن المشكلة في أنّ روايات ابن أبي عمير المرسلة كثير منها محتفّ بروايات أخرى تثبته أيضاً ، وكذلك كثير منها ورد في الأمور الترخيصية التي لا تجري فيها قوانين العلم الإجمالي ، وبالتالي من الصعب التوصّل إلى علم إجمالي حجّة في مراسيله الإلزاميّة التي لم تثبت بدليل آخر قطّ .
الإشكال الرابع : ما ذكره بعض المعاصرين ، وحاصله إنّ حجية هذا الاطمئنان الحاصل من إجراء حساب الاحتمالات إنما تنفع لو كنّا نريد أن نعمل برواية أو روايتين من روايات ابن أبي عمير ، أمّا إذا كنّا نريد أن نعمل بجميع رواياته حسب الفرض وكافّة مرسلاته إلا ما رواه عن الضعاف صراحةً ، ففي هذه الحال ينتفي الاطمئنان بعدم مصادفة المعلوم بالإجمال لواحدة من هذه الروايات ، ولا ينفع وجود الاطمئنان في كلّ طرف لوحده ، مع انتفائه في الأطراف مجتمعة كلّها أو غالبها « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : العميدي ، تعويض الأسانيد 3 : 39 .
( 2 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 23 - 24 .