ويبدو لي أنّ هذا الإشكال - على وجاهته في نفسه - لم يطالع بحث السيد الصدر حتى النهاية ، حيث أسلفنا أنّه بنفسه أشار لدور الرواة والمرويّات معاً في هذا الحساب فلا نعيد ، ومعه لا حاجة لما أطال به بعض المعاصرين هنا « 1 » .
وعلى أيّة حال ، فهذا إشكال في آليّات ممارسة الاستدلال هنا ، لا في أصله ، ومن حسن الحظ أنّ مرويّات الأزدي عن الضعفاء قليلة جداً .
الإشكال الثاني : إنّ حجية الاطمئنان إنّما هي بالبناء العقلائي ، والعقلاء لا يبنون على الاطمئنان الآتي من عدم انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ طرف من أطراف الشبهة .
ومعنى هذا الكلام أنّ وضع يدنا على خبر مرسل ، وحصول الاطمئنان بعدم كونه من الروايات التي رواها ابن أبي عمير عن الضعفاء ، لا ينفع في المقام .
وردّت هذه الإشكاليّة بردٍّ صحيح وهو أنّ العقلاء يعملون بالاطمئنان الناتج عن مثل إجراء عمليات حساب الاحتمال ، ولا يميّزون بين مناشئ الاطمئنان « 2 » ، وهذا واضح .
الإشكال الثالث : ما ذكره الشيخ السبحاني ، وحاصله إنّ النسب الاحتماليّة التي أوصَلَنَا إليها السيد الصدر هنا يمكن البناء عليها في مثل الأمور العادية في الحياة ، لا في مثل الأمور الخطيرة والمهمّة جداً ، والتي يحتاط فيها العقلاء في العادة ، فاحتمال كذب خبر بنسبة 80 في المائة ليس أمراً بسيطاً حتى نجري فيه قانون الحجيّة في قضايا الدين والشريعة ، إلا إذا قيل بأنّ قبول الشارع بخبر الثقة كاشف عن رضاه بالعمل بالاطمئنان الذي يكون من هذا النوع « 3 » .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 19 - 23 ؛ ولمزيد من الاطلاع انظر : أحمد أبو زيد ، مدخل إلى نظريّة الاحتمال ، القسم الثالث ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 31 : 134 - 151 .
( 2 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 23 .
( 3 ) ( ) انظر : كليات في علم الرجال : 269 .