تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لشروط هذه الحجيّة ومواردها وقواعدها ، وهم يميّزون بين هاتين الظاهرتين في حياتهم العقلائيّة .

الأدلّة اللفظيّة لحجيّة الخبر ونسبتها للخبر الحدسي ، مواقف وتخريجات

وأمّا الأدلّة اللفظيّة كالآيات والروايات التي استدلّ بها على حجيّة خبر الثقة ، فهي ظاهرة - أوّلياً - في الشمول لمطلق خبرٍ ، فالنبأ لا يختصّ بالخبر الحسّي ، بل يشمل الحدسيَّ منه أيضاً ، من هنا كان لابد من تخريج ذلك ، ومهمّ المطروح هو الآتي : التخريج الأوّل : ما ذكره السيد محمّد باقر الصدر ، من أنّ ظاهر التعليل في رواية « العمري وابنه » هو التعليل بأمرٍ عقلائيّ « فإنهما الثقتان المأمونان » ، وهذا معناه حصول إحالة إلى الذهن العقلائي لتطبيق قوانينه ومعطياته في المقام ، وحيث كان بناء العقلاء على الاختصاص بالخبر الحسّي كانت « رواية العمري » تابعةً لهذا الاختصاص أيضاً ، فلا ينعقد فيها إطلاق « 1 » . وهذا التخريج رغم سلامة منهجه ، غير أنّه يمكن الإيراد عليه بأنّ الوثاقة حيث كانت عند السيد الصدر وغيره تعني عدم الكذب ، فلا فرق فيها بين حصول المعرفة عن حسّ أو حدس ، فهي لا تتحدّث عن شكل حصول المعرفة عند الراوي ، بل عن طريق إيصال المعرفة للآخر ، وأنّه إيصالٌ ليس فيه كذب وخلاف الواقع ، فلو توصّل الراوي إلى أمرٍ عن المعصوم بحدسٍ ، فإنّ وثاقته تتصل بنقله الأمر لنا ، لا بشكل حصوله على مضمون هذا الأمر ، فالكذب قد يكون في شيءٍ حدسيٍّ أيضاً ، كأن تُخبر عن عدم وجود الله وأنت معتقدٌ بالدليل العقليّ على وجوده ، فهذه الإحالة غير كافية لوحدها في تحقيق المطلوب في المقام ، فضلًا عن أنّها خاصّة بالرواية التي جعلها السيد الصدر مدركاً للحجيّة عنده ، وهي صحيحة الحميري ، فلا يشمل هذا التخريج آية النبأ ؛ إذ تعليلها شاملٌ للخبر
هامش
( 1 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 597 .