تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وهي أنّ سبب إرساله معروف للطائفة ، كما نصّ عليه الرجاليون ، وهو ضياع كتبه وتلفها وتحديثه عن ذاكرته ، ولهذا سكنوا لمراسيله ، وفي هذه الحال ينخفض احتمال كون منشأ الإرسال هو عدم الاعتناء ، فيعود الاطمئنان للانعقاد من جديد . ب - وأمّا في الحالة الثانية ( تعدّد الواسطة ) ، فالأمر يكاد يكون أوضح ، لا من جهة أنّ هذه التعابير تفيد الشهرة أو الاستفاضة ، فأقصاها وجود ثلاثة رواة ، وهو غير كافٍ ، بل من جهة أنّ ذكره تعبير : عن بعض أصحابنا ، يفيد اهتمامه بهذا الخبر وبهذه الواسطة ، وبهذا فإنّ الإشكاليّة الأخيرة السابقة في الحالة الأولى ترتفع تماماً هنا بل وتنعكس ، وعليه فاحتمال كون الثلاثة هم جميعاً من الخمسة الضعفاء يساوي ضرب احتمال الواحد على أربعين في نفسه ثلاثة مرات ، وتكون النتيجة 1 على 64000 وهذا أعلى درجات الاطمئنان . ويرى الصدر أنّ هذه الطريقة قد تنفع أيضاً في غير مراسيل ابن أبي عمير ، ممّن لهم مشايخ كثر ، ويكون أكثرهم موثقاً ، كمشايخ يونس بن عبد الرحمن « 1 » . هذه هي حصيلة المحاولة الجوابيّة الثالثة التي تحظى بأهميّة وخصوصيّة كما رأينا . لكن سجّلت - وقد تسجّل - على هذه المحاولة بعض الإشكالات ، وأبرزها : الإشكال الأوّل : ما ذكره الشيخ مسلم الداوري ، وحاصله أنّ السيد الصدر لاحظ نسبة الضعفاء إلى مجموع المشايخ ، أي أنّه لاحظ الرواة ، بينما المهم في المقام هو ملاحظة الروايات ، فلابدّ لنا أن ننظر في روايات ابن أبي عمير عن مشايخه ، ونقيس نسبة رواياته عن الضعفاء إلى نسبة رواياته عن غيرهم ، فنأخذ النتيجة بعين الاعتبار ، وهذا خللٌ وقعت فيه مقاربة السيد الصدر « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : مشايخ الثقات : 40 - 45 . ( 2 ) ( ) انظر : أصول علم الرجال : 407 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 366 | حيدر حب الله