تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أشخاص تقريباً « 1 » ، فإذا أخذنا الوسيط المبهم فسوف يكون احتمال كونه أحد الخمسة يساوي 5 على 400 ، أي قريب الواحد في المائة ، وهو بالضبط 5 . 39 من 40 ، وهذا يبلغ درجة الاطمئنان بأنّه أحد الثقات وليس أحد الضعفاء . لكنّ هذه المحاولة تطرح تساؤلات يثيرها السيد الصدر نفسه ، وذلك أنّه كيف عرفنا أنّ الوسيط المبهم هو أحد الأربعمائة فقد يكون شخصاً آخر غير هؤلاء أساساً ، فلماذا لم نأخذ هذا الأمر بالحسبان ، وفرضناه واحداً من المائة تقريباً ؟ ويجيب الصدر هنا بأنّ هذا الاحتمال لا يضرّ عملية الحساب في المقام ؛ لأنّ هذا الوسيط خارج إطار الأربعمائة - كائناً من كان - هو ثقة ، ولم يثبت ضعفه ، ومن ثمّ يكون مجرى لشهادة ابن أبي عمير ، ومجرى أصالة عدم الاشتباه الزائد من ابن أبي عمير نفسه . بل على مقاربة الصدر ينبغي أن يكون احتمال كونه خارج دائرة الأربعمائة مساعداً على رفع درجة الاطمئنان في المقام ؛ لأنّ مخرج الكسر سيكون أكبر والقيمة الاحتماليّة ستكون أقلّ في هذه الحال . بل إنّ الصدر يشير إلى أنّ تتبّع مرويّات ابن أبي عمير يؤكّد أنّ أغلبها كان عن غير الضعفاء ، وهذا يقوّي احتمال أن يكون الوسيط المجهول من غير الضعفاء . ويعود الصدر ليشكل على نفسه بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن هناك ما يرجّح كون الواسطة المبهمة أحد المضعّفين ، فكلّما ازداد هذا الاحتمال أشكل انعقاد الاطمئنان ، والمرجّح هنا هو نفس الإرسال ، فبمجرّد أن يخفي ابن أبي عمير اسم الشخص فهذا نحو عدم اهتمام به وعدم إيلائه عنايةً ، أو كأنّه لا يريد ذكره ، وفي هذه الحال يكون نفس الإرسال موجباً لتقوية احتمال كون الواسطة هي أحد المضعّفين . لكنّ الصدر يجيب مجدّداً عن هذه الإشكاليّة بمقاربة تاريخية تتصل بابن أبي عمير ،
هامش
( 1 ) ( ) يُشار إلى أنّ هذا هو تقويم الصدر لعدد الضعفاء ، وإلا فإنّ الآخرين يختلفون بين كونهم اثنين لا أزيد ، وبين ما يزيد عن العشرين شيخاً ، كما تعرّضنا له في بحوثنا الرجاليّة .