تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هذا المورد ينطبق عليه ما قامت الحجّة عليه أو لا ؟ فكأنّ الحاصل من الدليلين المتعارضين هو ما يلي : إنّ كلّ مشايخ ابن أبي عمير ثقات إلا المنقري ، فمع الشك في الرجل المبهم في المرسلة ، يُشكّ في دخوله تحت الحجّة أو تحت الاستثناء ، فلا مجال للتمسّك بالعام فيه . والنتيجة إنّ مجيء المعارض وإن لم يضيّق دائرة المراد الجدّي ، لكنّه يضيق دائرة شمول دليل الحجيّة لشهادة ابن أبي عمير نفسه . وردّ صاحب هذه المناقشة على نفسه بأنّ تضييق دليل الحجيّة في شموله لشهادة ابن أبي عمير غاية ما يفيد هو حجيّة شهادته في غير من وصل ضعفه ، والمفروض أنّ الوسيط المبهم لم يصل ضعفه أساساً ، فيبقى العام تحت دليل الحجيّة « 1 » . إلا أنّ هذا الردّ غير واضح ؛ فإنّ مضيّق دليل الحجيّة ليس هو عنوان ( ما ورد فيه ضعف ) فقط ، بل العنوان والمعنون معاً ، وهو المنقري ، فعندما أضع يدي على الراوي المبهم ، فلا أدري هل هو المنقري حتى يدخل في الاستثناء أو غيره حتى يبقى تحت العام ؟ المناقشة الثالثة : ما ذكره بعض المعاصرين أيضاً ، من أنّ شهادة ابن أبي عمير بأنّه لا يروي إلا عن ثقة ، تفيد أنّ جميع من روى عنهم هم ثقات عنده ، فإذا رأينا أنّ بعضهم قد ضعّفه آخرون ، فسوف تنقسم سلسلة مشايخه إلى مجموعتين : المجموعة ( أ ) ، وهي المشايخ الذين وثقهم ابن أبي عمير ولم يضعّفهم غيره ، والمجموعة ( ب ) ، وهي المشايخ الذين وثقهم ابن أبي عمير ولكن ضعّفهم الآخرون ، فإذا صرّح ابن أبي عمير باسم الشيخ الذي أخذ الرواية منه ، نظرنا فيه فإن كان من المجموعة الأولى أخذنا بالرواية بلا إشكال ، وإن كان من المجموعة الثانية لم نأخذ بها ؛ لتعارض الحجّة مع الحجّة الأخرى فيها . هذا كلّه لو صرّح ابن أبي عمير باسم الشيخ الذي أخذ منه الرواية ، أما لو لم يصرّح ، فنحن نعلم بأنّ من روى عنه هذه المراسيل يبعد جداً أن يكون شخصاً آخر غير هؤلاء
هامش
( 1 ) ( ) المصدر نفسه 2 : 14 - 15 .