تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فكيف نعمل بالمرسل ونحن لا ندري هل المرسَل عنه ثقة أو لا ؟ ! أليس ذلك تمسّكاً في مورد الشبهة المصداقيّة ؟ ! هنا تكمن المشكلة . وتعود بدايات هذه الإشكاليّة - فيما يبدو - إلى المحقّق الحلي ( 676 ه - ) ، حيث قال : « ولو قال : مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتُمل أن يكون الراوي أحدهم » « 1 » . وتابع السيد الخوئي في بعض بحوثه هذا المسلك فقال : « وأخرى على مسلك غير المشهور ، كما هو المنصور من عدم الاعتماد على المراسيل مطلقاً ، كان مرسلها ابن أبي عمير أو غيره ، لا لأجل أنّ توثيقه بنقل الرواية عن أحد يقصر عن توثيق أرباب الرجال ، بل لأجل العلم الخارجي بأنّه قد روى عن غير الثقة أيضاً ، ولو من باب الاشتباه والخطأ في الاعتقاد ، وهذا مما نعلم به جزماً ، وإذاً يحتمل أن يكون البعض في قوله : عن بعض أصحابنا ، هو البعض غير الموثق الذي روى عنه ابن أبي عمير في موضعٍ آخر مسنداً ، ومع الشبهة في المصداق لا يبقى مجال للاعتماد على مراسيله » « 2 » . وتقوم هذه الشبهة المصداقيّة على فرض وجود مضعَّفين ، وأنّه كلّما ازداد عددهم ازدادت القضيّة أشكلةً ، أمّا لو نفى شخص أصل وجود مضعَّفين في مشايخ الثلاثة ، فإنّ الإشكاليّة تصبح بلا معنى ، إذ قد يقال بأنّ تعارض توثيق ابن أبي عمير مع تضعيف أمثال الطوسي والنجاشي ، لا يوجب التساقط وإنّما يوجب تقديم قول ابن أبي عمير ؛ لحصول الوثوق به ، فهو أقرب إلى شيخه الراوي وملاصق له وعلى معرفة مباشرة به ، فلا يحصل ظنّ ولا وثوق بكلام المضعِّفين ، بل يحصل الوثوق بكلام ابن أبي عمير مثلًا ، فلو قال شخصٌ هذا لارتفع الإشكال من أساسه ، وإلا جرى البحث . لكن بقاء الوثوق وانهيار شهادات المضعِّفين أمرٌ صعب جداً ، بل هو مبنيّ على فرض أنّ نصّ الطوسي يفيد
هامش
( 1 ) ( ) المعتبر 1 : 165 . ( 2 ) ( ) التنقيح ( الطهارة 1 ) : 190 ؛ وانظر له أيضاً : مستند العروة الوثقى ، الصلاة 6 : 351 .