تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لو فسرنا عبارة الطوسي بأنّها تريد أن تقول بأنّ الطائفة تشهد بأنّ ابن أبي عمير يشهد بأنّه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، ففي هذه الحال يصعب معرفة مركز شهادة ابن أبي عمير ، فهل هو يشهد بأنّ جميع مشايخه من الثقات ، فرواياته عن الثقات ، أو أنّه يشهد بأنّ مراسيله ورواياته طريقها صحيح ، ففي هذه الحال نحن لا نعرف مصبّ شهادة ابن أبي عمير ، هل هو الروايات أو هو الرواة ؟ فلا يصحّ الاستناد إلى العام غير المعلوم في المقام . ويتأكّد ما نقول بأنّ الأقرب أنّ الطائفة علمت بهذا الأمر من خلال تعهّد ابن أبي عمير وشهادته التي وصلتها ، لا من خلال تتبّعها لأحوال مرويّاته ، ولهذا أشكل بعضهم على أصل القاعدة هنا بأنّه كيف يمكن للطائفة العلم بوثاقة رواة مراسيله وهي لا تعرف عمّن روى أساساً ؟ وهذا شاهد على أنّ معرفة الحال يكون عبر معرفة الطائفة بشهادة ابن أبي عمير ، والمفترض أنّنا لا نعرف بالدقّة مضمون شهادته ، فهل شهد بصحّة رواياته أو بوثاقة مشايخه في مراسيله وغيرها ؟ « 1 » . وهذا كلام صحيح ، إلا إذا قيل بأنّ شهادة الطائفة يفترض أن تطابق شهادته ؛ لأنّها مجرّد انعكاس لها . ثانياً : ما ذكره الشيخ عرفانيان ، من أنّنا لو سلّمنا بالأساس الذي تقوم عليه هذه المحاولة الجوابيّة ، لكن في المقام لا ينفعنا هذا شيئاً ؛ لأنّ ابن أبي عمير تارةً نفترض كذبه فيما يخبرنا ، وأخرى نفترض وقوعه في الاشتباه ، واحتمال الكذب إذا نفيناه فلا يمكننا هنا أن ننفي وقوعه في الاشتباه ، وليس السبب في ذلك نفي أصالة الاشتباه المعدّة من الأصول العقلائية في المحسوسات ، بل لأنّه لو فرضنا أنّ ابن أبي عمير قد اشتبه واقعاً في أحد الرواة ، فإنّ روايته مرسلًا عنه ليس اشتباهاً زائداً حتى ننفيه بأصالة عدم الاشتباه ، بل هو مجرّد تكرار للاشتباه عينه في اعتباره هذا الراوي ثقةً ، وبالتالي فلا دافع لهذا الاشتباه
هامش
( 1 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 10 - 11 .