في المقام ، فكلّ رواية مرسلة نضع يدنا عليها نحتمل أنّ ابن أبي عمير قد تكرّر منه الاشتباه بتوثيق شيخٍ معيّن هنا ، بحيث روى عنه في هذا المرسل أو ذاك « 1 » .
وقد رُدّت هذه المناقشة بأنّه عندما نبني - وفقاً للمحاولة الجوابيّة الأولى هذه - أنّ مصبّ الشهادة هو الروايات وليس الرواة ، ففي هذه الحال كلّ رواية يرويها ابن أبي عمير عن ضعيف هي اشتباهٌ إضافي ، غاية الأمر أنّ هذه الاشتباهات ترجع إلى اشتباهٍ واحدٍ في منشئها ، وهذا لا يفرض وحدة الاشتباه ، بل هو متعدّد مشترك في المنشأ « 2 » .
وهذا الردّ صحيح .
الحلّ الثاني : الخروج من ثنائيّة العام والخاص إلى قانون التعارض
المحاولة الجوابيّة الثانية : ما نُسب إلى السيد الصدر في مجلس درسه ، وحاصله أنّ مشكلة التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية إنّما تكون في حال وجود دليل عام ، ثمّ بعد ذلك جاءنا دليل مخصّص يضيّق دائرة المراد الجدّي من العام ، ففي هذه الحال عندما يأتينا مورد ونشكّ في أنّه مصداق للدائرة المخصّصة أو للعام ، ففي هذه الحال لا يمكن التمسّك بالعام ، إلا أنّ ما نحن فيه ليس كذلك أبداً ؛ لأنّه لا يوجد عندنا دليل مخصّص يضيّق دائرة المراد الجدّي من العام ، بل العام ما زالت دائرته على حالها ، غاية الأمر أنّ بأيدينا معارض أقوى للعام ، فالمشكلة هي وجود متنافيّين في المقام ، وليست المشكلة في عامّ ومخصّص منفصل ، وبناء عليه نحن نتمسّك بالعام في كلّ مورد لم يثبت فيه وجود معارض أقوى منه أو موجب لسقوطه في مورده ، ففي الأخبار المسندة التي يرويها ابن أبي عمير عن الضعيف لا نعمل بهذه الأخبار بعد وجود المعارض ، أمّا في الأخبار المرسلة التي لا نعرف هل رواها ابن أبي عمير عن الضعيف أو عن غيره ، فإنّ العام لا يُحرز وجود
هامش
( 1 ) ( ) انظر : مشايخ الثقات : 39 - 40 .
( 2 ) ( ) انظر : قبسات من علم الرجال 2 : 12 .