تعهّد الثلاثة بأن لا يرووا ولا يرسلوا إلا عن ثقة ، أمّا لو فرض أنّ النص لا يدلّ على ذلك ، لاحتملنا أنّ التوثيق كان من الطائفة نفسها ، فيقع التعارض بين نصوص الطائفة ، ولا موجب للترجيح هنا بعد كون المضعِّفين من أعلام الطائفة .
ولحلّ هذه الإشكاليّة وتفكيكها ظهرت عدّة محاولات جوابيّة ، أبرزها « 1 » :
الحلّ الأوّل : التمييز بين الرواة والروايات في أفراد العام
المحاولة الجوابيّة الأولى : ما ذكره السيد محمّد باقر الصدر ، من أنّنا لو فسّرنا العام بأنّه الرواة ، لوقعنا في مشكلة التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، أمّا لو جعلنا أفراد العام هو الروايات دون الرواة ، فيكون معنى كلام الطوسي هو أنّ ابن أبي عمير رواياته طريقها صحيح ، فنأخذ بهذا العام ؛ لصدق عنوان أنّ ما بأيدينا هو رواية له ، والشك في وثاقة الواسطة شكّ في تخصيص زائد ، لأنّنا لا نعلم أنّ له روايات عن الضعفاء في مراسيله ، وبهذا يرتفع الإشكال « 2 » .
ويمكن أن تناقش هذه المحاولة :
أوّلًا : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ هذا الكلام إنّما يتمّ لو فسّرنا عبارة الطوسي بأنّها بمعنى شهادة الطائفة بأنّ الأزدي لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، فالطائفة بنفسها شهدت بأنّه لا يرسل إلا عن ثقة ، وهذا كافٍ في التمسّك بالعام في مورد المراسيل ، لكن
هامش
( 1 ) ( ) لابدّ أن نلفت النظر إلى أنّ الإشكاليّة مبنيّة على فرض أنّ شهادة الطوسي في العدّة قائمة على عدم رواية الثلاثة عن غير الثقة ، وليس فقط على عدم إرسال الثلاثة إلا عن ثقة ، فلو قلنا بأنّه لا يُفهم من نصّ الطوسي إلا عدم إرسالهم إلا عن ثقة ، مع إمكان أن يُسندوا إلى غير الثقة ، كما احتمله مثل السيّد حسن الصدر في ( نهاية الدراية : 270 ) ، لم يعد لإشكاليّة الشبهة المصداقيّة معنى عبر فرض وجود ضعاف في مسانيدهم ؛ لأنّ وجود ضعاف في مسانديهم لا يعارض عدم وجود ضعاف في مراسيلهم ، وقد حقّقنا هذا الرأي في بحوثنا الرجاليّة ، وقلنا بأنّ نصّ الطوسي لا يتوافق معه .
( 2 ) ( ) انظر : بحوث في شرح العروة الوثقى 1 : 429 .