تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وبين ما أسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم » « 1 » . فإنّ هذا النص شهادة صريحة بوثاقة جميع مشايخ الثلاثة ، بل وصحّة مراسيلهم ، وأنّها كالمسانيد تماماً ، ونسبة ذلك إلى الطائفة كلّها ، مما يدلّ على وضوح هذا الأمر واشتهاره وجلائه . وقد أحصى الفاضل المتتبّع النوري مواقف العلماء من هذه القاعدة ، ووجد أنّ أقدم نصّ يتحدّث عن هذه القاعدة - بعد نصّ الطوسي المتقدّم - هو كلام السيد ابن طاوس في فلاح السائل ، والمحقّق الحلّي في المعتبر ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ، والعلامة الحلي في بعض كتبه ، والشهيد الأوّل في الذكرى ، وابن فهد الحلي في المهذب البارع ، والمحقّق الكركي ، والشهيد الثاني في كتب الدراية ناسباً لها إلى كثير ، والميرزا الأسترآبادي في منهج المقال ، والشيخ البهائي ، والوحيد البهبهاني ، والشيخ عبد النبي الجزائري في تكملة نقد الرجال ، وغيرهم « 2 » .

إشكاليّة الشبهة المصداقيّة في مراسيل الثلاثة ، أجوبة وحلول

وبناءً عليه ، وبعد فرض القبول بهذه القاعدة ، يفترض أن تكون مراسيل الثلاثة حجّة إلا ما خرج بالدليل ، فما هو الوجه في حاجتنا إلى البحث عن حجيّة مراسيلهم رغم القبول بنصّ الطوسي المتقدّم ، بناء على من يقبل به ؟ تكمن القضيّة في إشكاليّة مركزيّة تواجهنا هنا ، وهي أنّ بعض مشايخ الثلاثة قد ثبت ضعفهم ، فخرجوا عن عموم القاعدة قطعاً ، فإذا أرسل ابن أبي عمير عن رجلٍ - وابن أبي عمير هو الأكثر إرسالًا من بين الثلاثة ، كما يظهر بالتتبّع - فيحتمل أن يكون هذا الرجل هو أحد المضعَّفين ، ولا يكون أحد المشايخ الآخرين الذين وثقهم نصّ الطوسي ،
هامش
( 1 ) ( ) العدّة في أصول الفقه 1 : 154 . ( 2 ) ( ) راجع : خاتمة المستدرك 5 : 120 - 131 .