تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والجواب : إنّه لم يحرز عمل الطائفة - فضلًا عن جمهور المسلمين - بكلّ المراسيل حتى يثبت لها معارض ، كي نقول بحجيّة كلّ مرسل ، فغاية ما ثبت هو العمل ببعض المراسيل ، إمّا بعينها كمراسيل ابن أبي عمير ، أو لا بعينها نتيجة قيام القرائن الحافّة . بل حتى لو عملت الطائفة بكلّ المراسيل ، وبين المراسيل ما هو مبهم وبينها ما هو ساقط الواسطة أساساً ، فلا نحرز أنّ ذلك مسألة تعبّدية تكشف عن موقف المعصوم ، فلعلّهم يبنون على أصالة العدالة في احتمالٍ ضعّفناه في بحث الرجال ، أو يبنون على كفاية عدم الفسق في حجيّة الخبر استناداً إلى إطلاق مفهوم آية النبأ ، مما علّقنا عليه سابقاً ، أو غير ذلك ، فكيف يكون عملهم حجّةً علينا بعد الخلاف معهم في المدرك ؟ الوجه الرابع : الاستناد إلى مفهوم آية النبأ ، حيث يدلّ على جواز العمل بخبر من لم يتعنون بعنوان الفاسق . وجوابه تقدّم سابقاً ، فلا نعيد . وممّا تقدّم يُعلم الموقف في رواية مجهول الحال ، فلا نطيل . التوجّه الثالث : ما ذهب إليه غير واحد ، من التفصيل في المراسيل ، فجعل بعض المراسيل حجّة ، ومنحها الاعتبار ؛ لاشتمالها على خصوصيّات تستدعي ذلك ، تُخرجها عن قاعدة عدم الحجيّة . وسوف نتعرّض هنا لأبرز هذه الحالات التي بذل الفريق الثالث جهده في تصحيحها ، ونكتفي ببعض العيّنات البارزة ، وغيرُها يعلم حاله منها حتى لا نطيل .

5 - 2 - 1 - مراسيل الثلاثة ( الأزدي وصفوان والبزنطي )

تعدّ مراسيل الثلاثة ، وهم محمّد بن أبي عمير الأزدي ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، من أشهر المراسيل المعتبرة في الوسط الإمامي ، حيث مال كثيرون - خاصّة عند المتأخّرين - إلى القول بحجّيتها ، وعددُها كبير ، خاصّةً
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 355 | حيدر حب الله