تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
مراسيل الأزدي . والبحث في مرويّات هؤلاء الثلاثة له جانبٌ رجالي وآخر حديثي ، والجانب الرجالي يكمن في توثيق كلّ مشايخ هؤلاء إلا ما خرج بالدليل ، وعليه : أ - فإذا أبطلنا هذه القاعدة الرجاليّة - كما هو الصحيح ، وفق ما بحثناه مفصّلًا في علم الرجال « 1 » - لم يعد هناك معنى للقول بحجيّة مراسيل الثلاثة ؛ لأنّ نسبة كبيرة من مشايخهم لن يثبت توثيقهم . نعم لو ثبت توثيق أغلبيّة مشايخهم أو مشايخ واحد منهم أو مشايخ غيرهم ، ولو عبر قاعدةٍ أو قواعد اخَر غير هذه القاعدة ، ينفتح البحث - كما سوف نرى - في حجيّة بعض مرسلاتهم . ب - أمّا إذا قلنا بصحّة قاعدة توثيق مشايخ الثلاثة ، فسوف ينفتح بحثٌ آخر في حجيّة مراسيلهم وعدمها ، لخصوصيّة سوف نطّلع عليها قريباً إن شاء الله ، وعليه فبحثنا هنا مبنيّ عادةً على صحّة القاعدة الرجاليّة المذكورة . ومقدّمةً ، لابدّ لنا أن نطلع على أصل الموضوع في الثلاثة ؛ لينفتح البحث في قضيّة مراسيلهم . والمستند الأساس في قضيّتهم عموماً ، هو نصّ الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب « العدّة في أصول الفقه » ، حيث قال في مباحث حجيّة الخبر ما يلي : « وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلًا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يُعلم أنّه لا يُرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجّح لخبر غيره على خبره ؛ ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلا عمّن ( ممّن ) يوثق به ،
هامش
( 1 ) ( ) لقد عالجنا في دراساتنا الرجاليّة قضيّة وثاقة مشايخ الثلاثة بشكل مفصّل ، وتوصّلنا لعدم ثبوت التوثيق العام ، بل قد أشرنا هناك - ضمناً وباختصار - إلى ما ينفع في قضيّة المراسيل كذلك ، فلا بأس بمراجعة ما كتبناه هناك أيضاً ، ففيه بعض الإشارات النافعة إن شاء الله .