إلى غير ذلك من أسباب الإرسال المحتملة منطقيّاً .
وقد ظهرت في التراث الإسلامي توجّهات في الموقف من الحديث المرسل أبرزها :
التوجّه الأوّل : وهو التوجّه الذي يرى إسقاط حجيّة تمام المراسيل ، ما لم تعتضد بقرينة خاصّة هنا أو هناك ، والسبب هو جهالة الواسطة وعدم إمكان التثبّت منها ، فلا يتمّ التأكّد من حصول شروط الخبر المعتبر والحجّة ، وقد وصف الشهيد الثاني هذا القول بأنّه أصحّ أقوال الأصوليّين والمحدّثين « 1 » .
نقد نظريّة حجيّة المراسيل والمجاهيل جميعاً
التوجّه الثاني : ما بدا أنّه محاولة من بعضهم ، حيث كان يرى حجيّة كلّ مرسل أرسله الثقة ؛ وقد قيل بأنّ هذا القول منسوب إلى أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ووالده من الإماميّة ، وإلى مالك بن أنس والآمدي وأحمد بن حنبل وأبي هاشم الجبائي وأتباعه من المعتزلة « 2 » .
وقد استدلّ لهذا القول بأكثر من وجه ، أبرزها :
الوجه الأوّل : إنّ رواية العدل عن غيره توثيق له ، فالثقة لا يروي إلا عن ثقة ، وإلا كان ذلك منه تلبيسٌ وتدليس « 3 » .
وهذا الدليل واضح الفساد ، وقد تعرّضنا لنقد هذا القول في مباحثنا الرجاليّة ، وقد رأينا الثقات الكبار يروون عن من ضعّفوه هم أنفسهم ، ثم لماذا لا يروي الثقة عن غيره إذا حصل له قناعة بصدق غيره في هذا الخبر بخصوصه نتيجة اجتماع القرائن عنده ؟ وأيّ مانع في ذلك ؟ ولماذا لا يروي عنه في فضائل الأعمال والمندوبات مما يرى أنّه مشمول
هامش
( 1 ) ( ) انظر : الرعاية : 95 .
( 2 ) ( ) انظر : الشيخ حسن ، المعالم : 213 ؛ ومقباس الهداية 1 : 256 .
( 3 ) ( ) انظر : الشيخ حسن ، المعالم : 215 ؛ ومقباس الهداية 1 : 257 .