الإرسال يخلّصه من بيان مصدر معلوماته .
ه - وخامسة يكون سبب الإرسال هو الأخذ من مصدرٍ ضعيف ومتّهم ، سواء عند الراوي نفسه أيضاً أو عند الآخرين دونه ، فيتجنّب الكشفَ عنه ، حتى لا تسقط مرويّاته في الوسط العام ، ويقال عنه بأنّه يروي عن مشاهير بالكذب مثلًا ، سواء كان المصدر ثقةً عنده شخصيّاً أم موثوقاً بمضمونه ومتنه بالنسبة إليه ، ولو لسبب وجود شواهد على تصحيح صدور هذا المتن خاصة أو ذاك ، أم لغير ذلك .
و - وسادسة ما ذكره بعضُ المعاصرين « 1 » ، من أنّه قد يرجع سبب الإرسال إمّا إلى عدم رغبة الناقل في ذكر اسم المنقول عنه لمعاصرته له ، كما في بعض المعاصرين من العلماء في حقّ بعضهم الآخر ، أو لأنّه لا يُراد أن يُعرف هذا الشخص المنقول عنه بأنّه محدِّثٌ عن أهل البيت ، ولو من باب التقيّة ، فيطلب عدم ذكر اسمه .
والوجه الأوّل الذي ذكره بعيدٌ ؛ لأنّ أدب التحديث قائم على النقل عن المعاصر ، فلا معنى لعدم ذكر الاسم ؛ لعدم كون ذلك عرفاً قائماً بين المحدّثين بخلافه بين علماء الفقه المتعاصرين مثلًا ، وأمّا الصورة الثانية فهي ممكنة في نفسها ولو في الجملة .
ز - وقد يكون السبب وراء الإرسال هو أن لا تبدو مصادر الراوي قليلة جدّاً ، فيظهر وكأنّ كلّ مرويّاته عن شخصٍ واحد أو اثنين أو ثلاثة ، فيترك ذكر الأسانيد أحياناً أو اسم الراوي المباشر أحياناً أخرى لهذا السبب ، بل يتعزّز هذا الاحتمال في أنّ مصدره قد يكون متأخّراً بحيث يبدو وكأنّه أخذ معلوماته من الجوامع المتأخّرة لا من المصادر الأصليّة ، وهو احتمال سنَطرحه - كما طرحه المجلسيّ الأوّل - في جملة من مراسيل الصدوق في الفقيه ، والتي يترجّح أنّه أخذها من الشيخ الكليني في الكافي ، فحذف الإسناد لمثل هذه المبرّرات أو غيرها .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : محمد حسين مرتضى ، الحجاب في الفقه الإسلامي ، دراسة في كشف القدمين ( ضمن كتاب : فقه الحجاب في الشريعة الإسلاميّة ، قراءات جديدة ) : 353 .