هل المراد بالعبد الصالح أحد الأئمّة فعلًا ، أو أنّ هذا جاء استنتاجاً من اللاحقين ؟ فإذا ثبت أنّه أحد الأئمّة بقرائن خاصّة ، خرج الخبر عن حالة ما يُشبه الإضمار ، وإلا صار في قوّته ، فنطبّق عليه ما أسلفناه فيما سبق ، بلا حاجةٍ إلى التطويل .
الخبر الموقوف والمقطوع في ضوء نظريّتنا في الخبر المضمر
وممّا ذكرناه في الخبر المضمر يظهر الحال أيضاً في الخبر الموقوف ، الذي يسمّيه الخراسانيّون بالأثر ، وهو ما يروى عن الصحابي من قول أو فعل « 1 » ، فإنّه لا حجيّة له ما لم تقم القرائن على كونه نقلًا عن المعصوم أو عن جماعة يكون المعصوم فيهم ؛ لاحتمال كونه اجتهاداً من الموقوف عليه أو مزيجاً من النصّ والاجتهاد .
ومثله بل أوضح منه الخبر المقطوع ، وهو الموقوف على التابعين ، وهو مختلف عن الخبر المنقطع في الاصطلاح « 2 » .
وبه يُعلم أنّ تفاسير الصحابة والتابعين للقرآن الكريم لا يمكن التعامل معها كالتعامل مع السنّة المحكيّة ، ما لم تنضم قرائن خاصّة هنا وهناك ، والتفصيل في محلّه فلا نطيل .
5 - 2 - الخبر المرسل ، ومحاولات منح الحجيّة والاعتبار
يعدّ الخبر المرسل من أكثر الأحاديث الضعيفة التي وقعت جهودٌ مضنية في التعامل معها ، ومحاولة رفعها إلى حيّز الاعتبار ، سواء في الفضاء السنّي أم الشيعي أم غيرهما ، وفي هذا الصدد ذكرت العديد من المراسيل التي قيل بحجيّتها رغم إرسالها .
وفي ظنّي فإنّ حجم المراسيل الهائل في كتب الحديث عند المسلمين ، لعب دوراً كبيراً
هامش
( 1 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 46 .
( 2 ) المصدر نفسه : 47 .