تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
في محاولات إنقاذ الخبر المرسل من الضعف ، فأبو جعفر ابن بابويه الصدوق ( 381 ه - ) ومالك بن أنس ( 179 ه - ) تعدّ مراسيلهما من الظواهر الملفتة التي تستدعي البحث في إمكانيّة إنقاذها من الضعف ، فهناك حوالي نصف كتاب الفقيه من المراسيل ، فكيف يمكن ردّ جميع هذه الروايات في المقام ؟ ! ويتنوّع مصطلح المرسل في علوم الدراية والحديث ، مما يمكن مراجعته في كتب علوم المصطلح ولا يهمّنا هنا ، كالحديث المرفوع والحديث المعضل والحديث المنقطع ، والمرسل بالمعنى الخاص عند أهل السنّة ، وهو الذي يرويه التابعي دون ذكر اسم الصحابي الذي نقل له عن النبي الأكرم ، وكلّ هذا القطع في السند يرجع إلى إرسالٍ فيه ، قد يكون خفيّاً وقد يكون جليّاً ، ويعرف هذه المرسلات الخبراء ، حيث قد يبدو السند متصلًا لكنّه في واقعه منقطع ، وقد يبدو منقطعاً لكنّه متصل بعد المراجعة والتأمّل والتفتيش . وتتعدّد الأسباب المتوقّعة وراء وقوع الإرسال في الأسانيد : أ - فتارةً يكون السبب هو نسيان الراوي اسم مَن أخذ الرواية منه ، كما يقال في مثل ابن أبي عمير الأزدي ( 217 ه - ) . ب - وأخرى بهدف الاختصار وعدم تضخيم حجم الكتاب ، خاصّةً في الكتب الأخلاقيّة والوعظيّة وكتب الآداب والسنن والفضائل ونحو ذلك . ج - وثالثة لشعور المحدِّث بعدم الحاجة إلى ذكر السند بعد كون مرويّات كتابه مطمئنّاً بصدورها أو متعدّدة الطرق في كتب الحديث الأخرى ، فيعزف عن ذكر الطرق والأسانيد لأجل ذلك ، مكتفياً بالراوي الأوّل أو من قبله أيضاً . د - ورابعة يكون سبب الإرسال هو الوضع ، فالراوي لأنّه يضع الحديث لا يريد أن يُسنده إلى شخص معروفٍ في زمانه حتى لا يُكشف أمره ، فيقوم بذكر الإرسال في السند على أشكال الإرسال ، ولهذا نجدهم يتحفّظون على الراوي الذي يُكثر من المراسيل ؛ لأنّهم يتخوّفون أيضاً أن يكون وضّاعاً يستخدم طريقة الإرسال لتمرير موضوعاته ؛ لأنّ