تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
دراسة حاله . وفي بعض الأحيان قد يحصل لنا اطمئنان بأنّ هذا الراوي رغم عدم كونه إماميّاً ، إلا أنّه لا يُعقل أنّه روى عن غير أهل البيت ، ولو من حيث إنّه لو روى لذكر الطوسي والنجاشي روايات له عن غيرهم ، أو لشرحوا حال بعض كتبه في هذا المضمار ، أو لأشار لنا مترجموه من أبناء مذهبه إلى شيءٍ يفيد في ذلك ، بل قد يشيرون إلى كونه مختصّاً بالإمام الصادق أو الباقر وأنّ كتبه روايات عنه ، وغير ذلك ، كعدم معاصرته لأئمّته الخاصّين به ، ومن ثمّ بُعد احتمال نقله عنهم مباشرةً ، وهكذا . الشرط الثاني : أن تكون رواياته عن الأئمّة كثيرة مصرّحاً معتدّاً بها ، بحيث يمكن أن نطبّق المعادلة الرياضية السابقة ، فلو وجدنا له رواية واحدة مضمرة وثلاثة مصرّحة ، وليس له روايات غيرها ، فهنا لا يحصل هذا الحساب ولا يصل الإنسان إلى اطمئنان - عادة - بأنّ المسؤول هو الإمام ، فلعلّه غيره واجتهد المحدّثون القدامى فظنّوه هو ، فنقلوا الرواية . وعليه ، فالصحيح عدم سقوط المضمرات عن الحجيّة مطلقاً ، ولا حجيّتها مطلقاً ، ولا التفصيل بين الأجلاء وغيرهم ، بل التفصيل والبيان الذي ذكرناه - مضافاً إلى حالة قيام القرائن الخاصّة - وتطبيقه على كلّ راوٍ موكول إلى بحث مستقل يتّبع الدراسات التاريخيّة والرجالية عن كلّ رجل ، فسماعة مثلًا قيل : إنّه واقفي ، وبعضهم رفض وقفه وقال : هو إمامي وهكذا ، وسهل بين زياد نجد بعضهم يقول : إنّه مغالي ، وبعضهم يقول : إنّه من أهل السنّة ، مع أنّه جاءت له في الكتب الأربعة 2304 روايات . وإنّني أعلم مسبقاً أنّ التفصيل الذي ذكرناه رغم سلامته نظريّاً ، إلا أنّه ليس من السهل أن تتوفّر شروطه عمليّاً . ووفقاً لما تقدم ، يظهر الحال في النقل عن بعض العناوين مثل : العبد الصالح ، أو الشيخ ، أو ( العالِم ) ، أو أبي زينب ( أي علي عليه السلام ) ، وهنا يجب عقد دراسة مفصّلة لمعرفة
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 349 | حيدر حب الله