تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
نقيس نسبة مضمراته إلى غيرها ، وهنا ، إذا كان ما يرويه عن الإمام هو بنسبة 99 % من مجموع ما ينقله ، فإذا وضعنا يدنا على أيّ خبرٍ مضمرٍ له ، فإنّ احتمال كونه للإمام هو 99 % ، فيحصل اطمئنان أو وثوق بأنّ المسؤول هو الإمام . وسأعطي مثالًا على ذلك زرارة بن أعين ، فإنّ له في الكتب الأربعة 2094 رواية ، منها المنقول عن الأئمّة ويبلغ 1923 رواية ، وهناك 78 رواية مضمرة له ، فيما الباقي نقله عن الرواة ، ويبلغ 93 رواية ، نقلها عن أربعة عشر راوياً « 1 » ، فإذا وضعنا يدنا على خبرٍ مضمر من مضمراته ، فسيقارب الاحتمال التسعين في المائة أن تكون الرواية عن الإمام ، وكلّما ارتفع هذا الاحتمال بضمّ افتراض أنّه لم يسأل أحداً من الرواة عن رأيه ، وإنّما عن روايته عن الإمام ، فسيصبح الاحتمال مقارباً لل - 99 % ، فيحصل وثوق بنقله عن الإمام . ولعلّ ما قاله الأردبيلي آنفاً يرجع في روحه إلى ما قلناه ، لكنّ ما ذهبنا إليه أوسع وأشمل . وبهذا نفصّل بين من كانت حال رواياته كذلك ، وبين من لم يكن حالها على هذا اللون ، لكن بشروط : الشرط الأوّل : أن لا يكون هذا الراوي ممن يحتمل في حقّه - نتيجة مذهبه - أن يروي عن شخصٍ آخر يراه إماماً في الدين ، ويُحتمل أيضاً أنّ المحمّدين الثلاثة وأمثالهم لم ينقلوا لنا رواياته عن ذاك الشخص ؛ لأنّهم لا يعتقدون بإمامته حتى ينقلوا مواقفه في كتبهم الحديثيّة ، وإلا لم يحصل لا اطمئنان ولا يقين بأنّ المسؤول هو الإمام ، فمثلًا - وهذا مجرّد مثال فرضي - إسحاق بن عمار ، يذكر الشيخ الطوسي أنّه كان فطحيّاً ، فهنا قد تكون له كتب رواها عن عبد الله الأفطح ، لكنّ العلماء الإماميّين لم ينقلوها ؛ لعدم اعتقادهم بالأفطح إماماً ، فهنا مع وجود رواية مضمرة له كيف نعرف أنّ المراد هو الإمام ؟ وهذا بخلاف الراوي الذي لا يؤمن بغير الأئمّة مراجع للدين بحيث نعرف ذلك من
هامش
( 1 ) انظر في هذه المعلومات عن زرارة : معجم رجال الحديث 8 : 254 - 255 .