ثم إنّ الرواة كان لهم شبابٌ وشيخوخة ، فلعلّه في شبابه كان يسأل رواةً كباراً ويستفيد من أنظارهم ، ولم يبقَ طوال عمره بجانب الإمام ، فأصل هذا التقسيم غير واضح ؛ ما لم تقم قرينة في بعض الرواة .
المشكلة أنّنا نتعامل مع روايات المضمرين حال كونها موجودة في الكتب الأربعة ، وهذا ما يؤثر في موقفنا ، مع أنّ المفترض أن نأخذ بعين الاعتبار حالة روايتهم لها لمن بعدهم ، فربما نشأ الالتباس من الرواة ، فنشروها بين الإماميّة اعتقاداً أنّها عن الإمام ، ولعلّ هذا الراوي كان يمارس التقية من الإماميّة أنفسهم .
الرأي الرابع : ما يلوح من عبارة الشيخ الأردبيلي ، من الذهاب إلى التفصيل أيضاً لكن من نوعٍ آخر ، وحاصله التمييز بين الراوي الذي يروي عن الإمام بلا واسطة وغيره ، فالأوّل يكون خبره حجّة دون الثاني ممن لم ينقلوا عنه ذلك « 1 » .
وكأنّ الأردبيلي ينظر في إمكانات رواية الراوي عن الإمام ، فإن لم يعرف عنه الرواية عن الإمام ولم ينقل ذلك عنه أحد ، ولم نجد له رواية عن الإمام مصرّحة ، فإضماره لا حجيّة فيه ؛ لضعف احتماليّة كون مرجع الضمير هو الإمام ، بخلاف ما لو كان يروي عنه .
وهذا التحليل لعلّه ينطلق من نفس النقطة التي سوف نختارها من التفصيل قريباً ، فانتظر .
النظريّة المختارة في حجيّة الخبر المضمَر
من هذا كلّه ، نميل في بحث حجيّة المضمرات إلى تفصيل آخر ، وحاصله : أن ندرس الراوي على حدة ، وننظر في معلوماتنا التاريخية عنه ، وفي عدد رواياته عن الإمام ، وعدد رواياته عن غيره ، في مجموع كتب المسلمين لا خصوص الإماميّة ، ونقيس النسبة ، ثم
هامش
( 1 ) انظر : جامع الرواة 1 : 4 .