أبو الحسن الإصفهاني وغيرهم « 1 » ، بالتقريب الذي ذكرناه .
وهنا لابدّ من التأمّل في مقصودهم من كون الراوي من الأجلاء ؛ فهل المراد من الجلالة وأنّه من الأعيان ، هو أنّه مثل زرارة ، عالمٌ شيعيّ إماميّ إثنا عشري معروف بالعلم والرواية ، أو المراد شيء آخر ؟
فإذا أريد العلم والمعرفة وكثرة الرواية بصرف النظر عن مذهبه ، فهذا قد لا ينفع هنا ؛ لأنّه إذا كان راوياً جليلًا ، لكنه كان فطحيّاً أو زيدياً أو من أهل السنّة أو من أمثال هؤلاء ، فما المانع - رغم جلالته - أن يروي عن أئمّته الذين يعتقد بهم وأن يكون حصل اشتباه من قدماء محدّثينا أو من الرواة عن هؤلاء شفويّاً فظنّوا مرجع الضمير عنده هو الإمام ؟ وماذا يضرّ ذلك ( لو روى عنهم ) بجلالته ومكانته بين المسلمين ؟ فإسحاق بن عمار كان فطحياً ، وله في الكتب الأربعة 989 رواية ، وعلي بن الحسن بن فضال الفطحي له فيها 510 روايات ، وعبد الله بن بكير الفطحي له فيها 334 رواية إلى غيرهم من أجلاء الرواة أو المعروفين بالعلم والرواية ، وأيّ مانع من أن يرووا عن كبرائهم وأئمّتهم ، فإذا لم يضرّ اعتقادهم بهم في مكانتهم وجلالتهم فلماذا تضرّ روايتهم عنهم ؟ وطبعاً أخذنا الفطحية مجرّد مثال ، إذ لا يحتمل نقل بعض هؤلاء عن عبد الله الأفطح شخصيّاً ؛ وفقاً للطبقة .
وأما إذا أريد هنا خصوص الإماميّة الاثني عشريّة ، فهذا أيضاً غير واضح ؛ فحتى كبار الرواة عندنا لهم روايات عن بعضهم بعضاً ، ولا يتحرّجون في النقل عن بعضهم ، وأيّ مشكلة لو رجع كلّ واحدٍ إلى الآخر لمعرفة رأيه أو فتواه ، لا سيما على المبنى الذي يقول بأنّ الكتب الفقهيّة الشيعية القديمة كانت متون روايات ، فلماذا لا يرجع إلى هذا الراوي عندما يعتقد بأنّ رأيه الفقهي أشبه بمتن رواية ؛ لقربه من الإمام ، تماماً كما حاول ذلك غير واحد من علماء أهل السنّة في الصحابة ، عندما تعرّضوا لحجيّة الخبر الموقوف ؟
هامش
( 1 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 441 ؛ وحواشي المشكيني على الكفاية 4 : 405 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 720 ؛ والنائيني ، أجود التقريرات 2 : 358 .