تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حجّةً فيها . إنّني أعتقد بأنّ علينا النظر في المبرّرات التاريخيّة المعقولة لنشوء ظاهرة الإضمار ، ورغم أنّ المبرّرات التي قالوها كالتقطيع والتقية وغيرهما هي مبرّرات معقولة ، ثمّة مبرّر آخر وهو أن يكون المحمدون الثلاثة قد اجتهدوا من عندهم في فهم مرجع الضمير ، وظنّوه الإمام ، فيما لم يكن كذلك ، وكان غرض الراوي شخصاً آخر ، يكون إماماً أو عالماً مسؤولًا عنده وفي قناعته . ولعلّ كتاب سماعة كان خليطاً من روايات عن الإمام وغيره ، وفيه مضمرات ، فظنّ المحمدون أنّ مضمراته عن الإمام . واللافت للنظر أنّ فرضيّة التقطيع وأمثالها من التخريجات هنا لا تنسجم مع موقف الشيخ الطوسي من مضمرة سماعة حيث قال في حقّ إحدى مضمراته ما نصّه : " فأوّل ما فيه أنّ سماعة قال : سألته ، ولم يذكر المسؤول بعينه ، ويحتمل أنّ يكون قد سأل غير الإمام ، فأجابه بذلك ، وإذا احتُمل ما قلناه ، لم يكن فيه حجّة علينا " « 1 » . والطوسي أخذ هذه الرواية من كتب الحسين بن سعيد في احتمالٍ قويّ ؛ لأنّه صدّر السند به ، بناء على أنّ من يصدّر الطوسي السند باسمه في التهذيبين فقد أخذ الرواية من كتابه ، ومع ذلك لم يقبل بالمضمرة رغم شهرة سماعة وموقعه وكثرة رواياته ، فلو كان مرجع الضمير واضحاً عرفاً أو تبانياً أو عهداً أو ذكراً ، فكيف يمكن أن يصدر هذا الموقف من شخص مثل الطوسي ؟ ! وعليه ، لا يوجد قاعدة عامة تفيد حجيّة تمام المضمرات ، وهذه الإشكالات التي ذكرناها نهدف من خلالها هدم الموجبة الكلّية ، لا إثبات السالبة الكلّية . وبهذا يُعلم أنّ ما ذكره الحسين بن عبد الصمد العاملي ، من الأخذ بقرينة المقام ، لإثبات كون المسؤول هو الإمام « 2 » ، غير صحيح على إطلاقه ؛ لأنّ هذه القرينة ليست سوى ما تقدّم ، وقد أسلفنا مناقشته ، كما أنّ ما قلناه لا يهدم وثاقة الراوي ولا أمانته ؛ لأنّنا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 16 . ( 2 ) وصول الأخيار ( رسائل في دراية الحديث 2 ) : 404 .