تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الشيعة كان يسأل فقهاء أهل السنّة ، كما أشار له العلامة الغريفي « 1 » . نعم ، قد تقوم القرائن في هذا الراوي أو ذاك على استبعاد روايته عن غير المعصوم ، فهذا نقبل به لقرينةٍ مورديّة ، لكنّ هذا لا يصحّ اعتباره قاعدةً عامّة . ولعلّ ممّا يؤيّد ما نقول بعض الروايات التي توحي بأنّ الرواة كانوا يسألون فقهاء آخرين غير الأئمّة ، أو على الأقلّ كانوا يفتونهم في مناسبات قضائيّة ، ومن نماذج هذه الروايات التي نستأنس بها استئناساً فقط ، خبر عبد الرحمن بن سيابة ، قال : إنّ امرأةً أوصت إليّ ، فقالت : ثلثي يُقضى به ديني ، وجزء منه لفلانة ، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى ، فقال : ما أرى لها شيئاً ما أدري ما الجزء ، فسألت عنه أبا عبد الله عليه السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة ، وما قال ابن أبي ليلى ، فقال : " كذب ابن أبي ليلى ، لها عُشر الثلث ، إنّ الله عزّ وجل أمر إبراهيم عليه السلام ، فقال :
( اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً )
، وكانت الجبال يومئذ عشرة ، والجزء هو العُشر من الشيء " « 2 » . يُضاف إلى ذلك ، أنّ الرواة كانوا مراتب في العلم والمعرفة ، فلعلّ المتوسّط منهم كان يسأل العالم القويّ ، وأيّ مانعٍ في ذلك ، ثم يكتب كتاباً في جوابات هذا العالم له ؟ وأهل البيت أمروا أصحابهم بالجلوس والإفتاء ، وأحالوا بعضاً آخر على مقرّبين منهم ، كما جاء في المجموعات الحديثيّة التي استدلّ بها على حجيّة خبر الواحد ، فلماذا نستعبد أن ينقل الراوي عن مثله ؟ وإذا كان احتمال التقيّة وارداً في النقل عن الإمام ، فهو وارد أيضاً في النقل عن بعض الشخصيّات الشيعيّة المعروفة . وإذا كان الرواة المسؤولون لا يقولون غير ما قاله لهم الإمام وأنّ هذا هو دأبهم - لو سلّمنا - لكنّ هذا عندما لا يكونون في مقام النقل عن الإمام لا يسمح لنا بالتأكّد من أنّهم لم يقحموا شيئاً من الاجتهاد في الموضوع ، ولو عبر مقاربتهم لبعض النصوص أو جمعهم بين المتعارضين فأعطوا خلاصة ما رأوه
هامش
( 1 ) انظر : قواعد الحديث : 223 - 224 . ( 2 ) الكافي 7 : 39 - 40 . هذا ، ومضمون الرواية ومقاربة الاستدلال فيها غير مفهوم لي ، والعلم عند الله .