في كتبهم بلا إضمار « 1 » .
وهذا الكلام صحيح في الجملة ، لا بالجملة ، إذ قد عثر العلماء على روايات جاءت مضمرة ، لكن تبيّن بعد الحصول على الكتاب الأصلي أنّها ليست كذلك ، بمعنى أنّ مرجع ضميرها محدّدٌ في المصدر ، علماً أنّ النقل المضمر - مع وجود ذاك الكتاب في الأسواق - ليس خيانةً ولا تقصيراً دوماً ، فهذا الإشكال في الجملة وارد ، بل قد وجدنا تقطيعاً لنصوص الرواية الواحدة ، فلو كان هذا تدليساً أو محرّماً أو خيانة فلماذا فعلوه ، مع أنّه قد يضرّ بدلالة الحديث ؟
ثانياً : سلّمنا بأنّ مرجع بعض المضمرات إلى ظاهرة التقطيع ؛ لكن كيف نعلم أنّها جميعها كذلك ؟ فمجرد وجود ظاهرة التقطيع لا يعني أنّ كلّ مضمَرٍ فقد كان في أصله مصرّحاً ، بل يحتمله ، فهذا ليس دليلًا على تحديد المرجع في الضمير . يضاف إلى ذلك ، أنّه من المحتمل أنّ العلماء عثروا على الكتاب مضمَراً في رواياته ، فإما كانوا يبنون على حجيّة المضمرات أو فسّروها - عن اجتهادٍ منهم - بالتقية ، وحملوها على سؤال المعصوم ، كما يفسّرها بعضنا اليوم ، ولمّا أرادوا نقلها ذكروها مضمرةً أيضاً حفاظاً على الأمانة في النقل ، تماماً كما نفعل نحن اليوم حيث ننقلها مضمرةً ، ومعه كيف تكون ظاهرة التقطيع مبرّراً لحجيّة المضمر ؟
ثالثاً : إنّ مسألة معروفيّة مرجع الضمير أمرٌ نقبل به ، لكنّ الرواة كانوا مذاهب واتجاهات ، فبعضهم كانوا من أهل السنّة ، وفيهم مئات الرواة كالسكوني وغيره ، وبعضهم كانوا من الفطحيّة ، وربما رووا عن عبد الله الأفطح ، وبعضهم كانوا كيسانيّة ، وإسماعيليّة ، وزيديّة ، وهكذا ، فكيف نعرف أنّهم لا يقصدون إلا الإمام المعصوم وفقاً للاعتقاد الإمامي الاثني عشري ؟ ! علماً أنّ في بعض الروايات ما يدلّ على أنّ بعض
هامش
( 1 ) جعفر السبحاني ، أصول الحديث وأحكامه : 107 ؛ والرجائي ، منهاج الأصول 1 : 491 .