وأشهر من عُرف بالإضمار هو سماعة بن مهران « 1 » ، حيث بلغت مضمراته في الكتب الأربعة فقط ثلاثمائة وتسعين مورداً ، هذا فضلًا عن تعبيره أحياناً عن الإمام بجملة العبد الصالح « 2 » . كما وتعدّ مضمرات زرارة بن أعين كثيرة نسبيّاً أيضاً .
ولعلّه لأجل هذه المقارنة بين الإضمار عند الشيعة وعند السنة ، ذهب بعضهم إلى أنّ سبب الإضمار هو التقيّة ، كالحسين بن عبد الصمد والشيخ جعفر السبحاني « 3 » ، وجعله المامقاني والفضلي وغيرهما أحد الأسباب « 4 » .
وقد انقسم العلماء في حجيّة هذا الخبر إلى ثلاثة آراء :
الرأي الأوّل : القول بحجيّة المضمرات مطلقاً ؛ لأنّ الراوي عندما يروي الخبر ، يُفترض به - كما هو مقتضى الأصول في اللغة العربية - أن يذكر الاسم ، ولما لم يذكره وإنما ذكر الضمير ، فلا يكون فعله صحيحاً لغةً دون أن يكون هناك مرجع للضمير ، وهذا المرجع إمّا مذكور أو مستور :
أ - فالمرجع المذكور ، يتمثل في أنّ الراوي قد يؤلّف كتاباً ، ويذكر اسم الإمام في أوّله ، كما في كتاب مسائل علي بن جعفر ، لكنه بعد ذلك ، وحيث إنّ الكتاب كلّه روايات عن الإمام عليه السلام ، فهو يكتفي في المرحلة اللاحقة بالقول : وسألته . . وسألته . . ، فعدم ذكر الاسم الظاهر كان لأجل ذكره أوّلًا ، والإحالة بالضمير عليه ، وبذلك لا يكون الراوي أو صاحب الكتاب قد أخلّ بأمانته ، لكن حيث وزّعت الروايات على الأبواب فيما بعد ، ظلّت كلمة ( وسألته . . ) على حالها ، مما أوجب إيهامنا أنّ الخبر مضمرٌ لا يُعلم أنّ المسؤول
هامش
( 1 ) انظر : السبحاني ، أصول الحديث وأحكامه : 106 .
( 2 ) راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 9 : 309 .
( 3 ) انظر : الحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار ( رسائل في دراية الحديث 1 ) : 404 ؛ والسبحاني ، أصول الحديث وأحكامه : 106 .
( 4 ) المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 252 ؛ والكني ، توضيح المقال : 275 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث : 222 ؛ والخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 97 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 101 - 103 .