ب - وأمّا من يرى حجيّة خبر العدل ، ويعتبر الاعتقاد غير داخل في العدالة ، فلا يمكنه أيضاً العمل بالخبر الموثق إلا إذا عُدّل الراوي غير الإمامي ، وإلا فإنّ مجرّد توثيقه لا يوجب تعديلًا ، والمفروض أنّ معيار الحجيّة هو العدالة بما لها من معنى شرعي .
ج - وأمّا إذا قلنا بحجيّة خبر الثقة الإمامي خاصّة ، ولو نتيجة بعض الروايات التي استدلّ بها على حجيّة خبر الثقة والتي تتضمّن الإرجاع إلى من يوثق بدينه ويؤخذ عنه معالم الدين ممن هم من المذهب الخاصّ ، ففي هذه الحال لا يمكن القول بحجيّة الخبر الموثق كما هو واضح ؛ لفقدان شرط الاعتقاد ، حتى لو تحقّق شرط الوثاقة .
د - وأمّا لو قلنا بحجيّة خبر مطلق الثقة ، كما هو مشهور متأخّري الإماميّة ، ففي هذه الحال لا شكّ في حجيّة الخبر الموثق ؛ لوجود شرط الحجيّة فيه .
والصحيح - بناء على حجيّة خبر الواحد الظنّي - هو حجيّة خبر مطلق الثقة كما بحثناه فيما سبق ، وعليه فالخبر الموثق معتبر من حيث الإسناد .
ه - هذا كلّه على معايير الوثاقة والعدالة والاعتقاد ، وأمّا على مسلك الوثوق ، كما هو المسلك المختار ، فالعبرة بحصول الوثوق من الخبر ، فإن قلنا بالوثوق الشخصي كما اخترناه ، فالأمر واضح ، وأمّا إذا قلنا بالوثوق النوعي ، فلا يبعد تحقّقه لو كان الراوي موثوقاً به ولو كان مخالفاً في الاعتقاد ، بل ولو لم يكن مسلماً أساساً ، ما لم تكن في روايته له منفعة ترجع إليه ، كما مرّ في نظريّة الوثوق الوثاقتي .
5 - حجيّة الحديث ، والخبر الضعيف
عُرّف الخبر الضعيف بأنّه ما كان أحد رواته على غير ما تقدّم في الأقسام الثلاثة السابقة من الصحيح والحسن والموثق « 1 » . وعلى مسلكنا هو الخبر الذي لا يفيد الاطمئنان
هامش
( 1 ) راجع : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 177 - 178 ؛ وبهاء الدين العاملي ، الوجيزة : 5 ؛ وله أيضاً مشرق الشمسين : 26 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 71 ؛ والشهيد الأول ، ذكرى الشيعة 1 : 48 ؛