والفقيه والناقد وطريقة تعامله هنا وهناك مع الأحاديث والروايات ، فلا نستطيع أن نفرض عليه قانون حجيّة الحسن لذاته أو الصحيح لذاته عبر تقديم حديث حسن بطريقين ، بحيث يكون ملزماً به كما هو ملزم بالحديث الصحيح لذاته ، فهذا شيء لا مدرك له ولا مستند ما لم يحصل لديه شخصيّاً وثوق بصدوره أو يرى أنّ حجيّة الخبر الصحيح معيارها وملاكها التام قوّة الظنّ الذي فيه ، ووصل هذا الحسن لذاته إلى قوّة الظنّ هذه بتعدّد طرقه ، فتأمّل جيّداً .
4 - حجيّة الحديث ، والخبر الموثّق
عُرّف الخبر الموثق عند الإماميّة بأنّه ما اتصل سنده إلى المعصوم بمن نصّ الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته ، كأن يكون من غير الشيعة أو كان من الشيعة لكنه لم يكن إمامياً « 1 » ، وقد يسمّى القويّ أيضاً ، وإن نوقش في هذه التسمية « 2 » ، وقد يطلق القويّ أحياناً على خبر الإمامي الذي لم يُذكر بمدحٍ ولا بقدح .
والموقف من الخبر الموثق تابع لطبيعة النظريّات في حجيّة الخبر :
أ - فمن يذهب إلى حجيّة خبر العدل ، ثم يقول بأنّ العدالة مرهونة قهراً بالاعتقاد ، يلزمه هنا عدم الاحتجاج بالخبر الموثق إلا مع قرينة أو شاهد إضافي ؛ بعد فرض فقدان العدالة فيه على مبانيه .
هامش
( 1 ) راجع : الشيخ حسن ، معالم الدين : 216 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 168 - 169 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 70 - 71 ؛ والبهائي ، الوجيزة : 5 ؛ وله أيضاً : مشرق الشمسين : 26 ؛ والسيد العاملي ، مدارك الأحكام 8 : 479 - 480 ؛ والفيض الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 63 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 109 ؛ والجزائري ، كشف الأسرار 2 : 39 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 264 - 265 ؛ والجابلقي ، طرائف المقال 2 : 249 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 287 .
( 2 ) راجع : الشهيد الأوّل ، الذكرى 1 : 48 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 70 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 171 .