تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بشمول الحجيّة للخبر الحدسي ، فإنّ فتوى الفقيه باستحباب شيءٍ لم نجد عليه أيّ روايةٍ ولو ضعيفة السند ، سوف تمثل خبراً حدسيّاً في هذه الحال ، وستنطبق على هذا الخبر الحدسي قاعدة التسامح ، وسوف يأتي أنّه قد يُطرح تطبيق القاعدة المذكورة على فتوى الفقيه أيضاً وبهذه الطريقة . بهذا يتبيّن أهميّة هذا المحور وتأثيراته .

حجيّة الخبر الحدسي ، المستندات والمناقشات

من الواضح أنّ حجيّة الخبر الحسّي هي القدر المتيقّن من الحجيّة على تمام النظريّات ووفقاً للأدلّة بأنواعها ، مع الأخذ بعين الاعتبار سائر شروط الحجيّة ، فإنّ هذا الخبر إذا أفاد الوثوق والاطمئنان كان حجّةً لحجيّة الاطمئنان ، وأما إذا لم يُفده وبنينا على حجيّة الخبر الظنّي الآحادي ، فإنّ السيرة العقلائيّة والمتشرّعية تشمل الخبر الحسّي بالتأكيد ، حيث يعمل العقلاء بهذا الخبر قطعاً ، والروايات التي بين أيدينا تشهد على أنّ عمل المتشرّعة كان عبر تناقل الأخبار التي سُمعت عن فلان عن فلان ، فالخبر حسّيٌّ بالسماع . وأمّا الآيات القرآنية والروايات والإجماع ونحو ذلك ممّا استُدلّ به على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، فالقدر المتيقّن منها أو المشمول لإطلاقها هو الخبر الحسّي ، فإنّ هذا الخبر مصداقٌ للنبأ الوارد في آية النبأ ، وقدرٌ متيقّن من معقد الإجماع القائم على حجيّة خبر الواحد وهكذا ، فلا مشكلة في طرف الخبر الحسيّ . إنّما الكلام في الخبر الحدسي ، فهل هو مشمول لأدلّة الحجيّة أو لا ؟ إذا ثبت ذلك اتسعت دائرة الحجيّة ، وكان من ثمرات هذا البحث ما قيل في باب حجيّة الإجماع المنقول كما ألمحنا قبل قليل ؛ إذ اعتبرت فتاوى المفتين بمثابة إخبارات حدسيّة عن قول المعصوم ، وحُكم بحجيّتها انطلاقاً من دليل حجيّة خبر الثقة ، ثم أورد على ذلك بأنّها إخبارات حدسيّة ، فإذا شمل دليل الحجيّة الخبر الحدسي تمّ تلافي ذلك