عنه تساوي أو تكاد قوّةَ الظنّ أو الوثوق الموجود في الخبر الحسن ، بل يظهر من ترتيب بعضهم للحديث أنّها لا تساويه ، بل تبقى أقلّ منه درجةً .
وهذه الرؤية لا قيمة لها وفقاً لمعايير حجيّة خبر الثقة والعدل ، أي معيار النظر في أحوال الرواة ، وإنّما تظهر قيمتها في تراكم القوّة الاحتماليّة بتعدّد الأسانيد ، الأمر الذي يرفع الصحيح لغيره عن مستوى الحسن لذاته بكثرة الطرق ، وهذا مفهوم عقلائي عقلاني صحيح من حيث المبدأ ، ولذلك لا معنى لأن نورد عليه بأنّ جمع الحسن مع الحسن يساوي الحسان ولا يساوي الصحيح ، فهذا الإيراد صحيح لو قصرنا النظر على خصوصيّة الرواة وصرامة المصطلح ؛ لكنّه ليس بصحيح على مستوى تراكم الاحتمالات ، وإلا لما صحّ أن نجعل الخبر المتواتر أعلى من الخبر الصحيح السند ؛ إذ هو لا يزيد عليه سوى بتعدّد الطرق والأسانيد ، كيف وقد يجتمع التواتر مع ضعف الطرق - بمعنى عدم صحّتها - كما هو معلوم .
لكن في الوقت عينه لا يوجد - وفقاً لمعايير الرواة وأحوالهم - وجهٌ لهذه التسمية ؛ لأنّها توجب التضليل ، بل يُترك أمرها إلى الباحث في الحديث في درجة ظنّه بصدور الحديث عندما تتكرّر طرقه ، بحيث هل يرى أنّ الحسن لذاته متعدّد الطرق يقارب في القوّة قوّةَ الصحيح لذاته أو لا ؟ وهذا أمر لا يمكن وضع معيار حديدي صارم له يُفرض على كلّ الباحثين والفقهاء والمحدّثين ، بل يختلف باختلاف الحالات ، وليس من معيار سوى ارتفاع درجة القوّة الظنيّة في الخبر ، وإلا فقد نحصل على سندين حسنين لذاتهما ، لكن نتيجة بعض العناصر لا يحصل تراكم احتمالي رغم تعاضدهما ؛ لكون الرواة لهما يميلون مثلًا لاتجاه فكري منسجم مع المتن ، الأمر الذي يُضعف من قوّة أو سرعة تعالي الظنّ بالصدور .
والنتيجة : إنّ مفهوم الصحيح لغيره والحسن لغيره لا معنى له في التصنيف المخصّص لعلوم المصطلح ، والهادف لوضع قوانين ، بل هو شأن تطبيقي من شؤون ممارسة المحدّث
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 336
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٦