تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لذاته ، والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره ، والضعيف . وقد عُرّف الصحيح لغيره بأنّه الحسن لذاته إذا جاء من طريق آخر أو أزيد حسن لذاته أيضاً ، فيعتضد ، واعتبروه أقلّ مرتبةً من الصحيح لذاته ، لكنّه أرفع من الحسن لذاته ، وكأنّه درجة بينهما . وربما يقال بأنّ الصحيح لغيره هو الحديث الحسن الذي ارتقى بمتابعٍ أو شاهد . وقد سُمّي صحيحاً لغيره ؛ لأنّ الصحّة لم تأتِ من ذات السند ، وإنّما جاءت من انضمام غيره إليه . وأمّا الحسن لذاته ، فهو الضعيف إذا تعدّدت طرقه ، ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذبه ، أو هو مطلق الحديث الضعيف الذي ارتقى بمتابعٍ أو شاهد أو تعدّد طرق . وبهذا يكون الترتيب في القوّة على الشكل التالي : الصحيح لذاته ، وأقلّ منه درجةً الصحيح لغيره ، ثم يليه الحسن لذاته ، ثم أقلّها مرتبة الحسن لغيره . ويقال بأنّ بعض العلماء المتقدّمين كابن حنبل كان يسمّي الحسن لغيره بالحديث الضعيف لكنّه كان يقدّمه على القياس « 1 » . ومن الواضح في تحليل مفردتَي الصحيح لغيره والحسن لغيره ، أنّ المحدّث والعالم بعلوم المصطلح يدمج هنا بين معايير السند الصارمة وبين معايير الوثوق وقوّة الظنّ بالصدور ، فإنّ الصحيح لغيره مفهومٌ لا معنى له إلا أنّ قوّة الظنّ أو الوثوق بهذا الخبر بلغت أو قاربت مستوى قوّة الظنّ أو الوثوق بالخبر الصحيح ، وهكذا الحال مع الخبر الحسن لغيره ، فإنّه ليس له معنى إلا أنّ قوّة الظنّ أو الوثوق بمطابقته للواقع وحكايته
هامش
( 1 ) انظر حول المصطلحين : نخبة الفكر ( مدرج ضمن سبل السلام 4 ) : 229 ؛ والمغربي ، فتح الملك العلي : 60 ؛ والشوكاني ، نيل الأوطار 5 : 4 ، و 6 : 274 ، 290 ؛ وفتاوى اللجنة الدائمة 4 : 291 - 292 ؛ وتحفة الأحوذي 7 : 367 ؛ وممدوح ، رفع المنارة : 132 ، 257 ؛ والقاري ، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة : 187 - 188 .