الوقت وحديثه لا تنخرم ، فلولا أنّ العمل بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به جائز ، لما كان بينه وبين غيره فرق ، وكان يكون خبره مطروحاً مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعض ، وفي ثبوت ذلك دليل على صحّة ما اخترنا » « 1 » .
فهل هذا السياق يُفهم منه الاقتصار على خصوصيّة المدح المطلق ، أو أنّ العبرة بالوثاقة والوثوق وكونه موثوقاً بخبره ؟ !
ثانياً : سلّمنا انعقاد الإجماع على ذلك فهو مدركيّ ، والمسألة برمّتها اجتهاديّة بالغة التعقيد ، فكيف نجعل إجماعهم حجّةً علينا ؟ ! خاصّةً مع تصريح كثير ممّن تعرّض لهذه المسألة بعد ذلك بعدم حجيّة الحديث الحسن في نفسه ، وإنّما تكون حجيّته بالقرائن ، كعمل المشهور به وغير ذلك .
والنتيجة : إنّ الخبر الحسن إذا كان حُسنه والمدح الوارد فيه حاوياً على تعديل الرواة أو توثيقهم أو حصول الوثوق بصدوره عن النبيّ أو الإمام ، كان حجّةً على النظريّات المختلفة في باب حجيّة الأخبار ، وإلا فلا حجيّة له ، وتفصيل البحث في مسألة ألفاظ الجرح والتعديل يراجع في محلّه .
وممّا ذكرناه هنا ، يُعلم الموقف من أخبار المهملين والمجاهيل ، وستأتي إشارات تتصل بهم أيضاً إن شاء الله ، فانتظر .
3 - حجيّة الحديث والخبر الصحيح لغيره والحسن لغيره ، وقفة تقويميّة
ظهر هذا المصطلح في أدبيّات علم الحديث عند أهل السنّة ، ونادراً جداً ما نجد له حضوراً في التراث الإمامي ، ووفقاً له ذكر بعضهم تقسيماً خماسيّاً للحديث : الصحيح
هامش
( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 1 : 460 - 461 ، وانظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 185 - 186 .