وجود انتفاء التثبّت ، فلا تستطيع الفرار من منطوق آية النبأ قبل العلم بعدم وجود الفسق .
وقد أجاب عنه الشهيد الثاني بأنّه يكفي لإثبات عدم الفسق الاستناد إلى أصالة عدم المانع في المسلم ، بل إنّ مجهول الحال لا يمكن الحكم عليه بالفسق كما هو واضح ، مع أنّ المراد في الآية هو المحكوم عليه بالفسق ، فمجهول الحال أو الممدوح خارجٌ عن منطوق الآية « 1 » .
وما ذكره الشهيد الثاني صحيح ، إلا إذا قيل بأنّنا نعلم يقيناً بصدور المعصية من كلّ إنسان غير معصوم ، فأصالة عدم الفسق منقوضة عادةً بهذا العلم الإجمالي بصدور ولو معصية واحدة منه ، والأصل عدم التوبة ؛ لقلّة التائبين ، وهذا ما يهدم الكلام أعلاه .
المدرك الخامس : الاستناد مباشرةً إلى الإجماع على العمل بالخبر الحسن ، ويشهد له أنّ الشيخ الطوسي في العدّة قال بأنّ الطائفة مدحت الممدوح وذمّت المذموم ، ممما يعني أنّ المعيار هو المدح .
ويناقش :
أولًا : إنّ هذا الفهم لكلام الشيخ الطوسي غريب ، فعبارة الطوسي واضحة في النظر إلى جانب الوثاقة والوثوق لا مطلق المدح ، حيث يقول : « إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرّجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرّجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعّفه برواته . هذه عادتهم على قديم
هامش
( 1 ) انظر : الرعاية : 74 .